السيسي يحسم الجدل حول معبر رفح: أبوابنا لم تغلق ومصر لن تنجر إلى صراع

في حوار مفتوح وصريح، كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حقائق غابت عن الكثيرين بشأن الدور المصري في الأزمة الحالية بقطاع غزة. جاءت كلماته لتقطع الشك باليقين وتضع النقاط على الحروف، مؤكدة أن مصر لم ولن تشارك في حصار القطاع، وأن أبواب معبر رفح لم تُغلق يومًا من الجانب المصري.
المشهد كان في قلب القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، خلال مائدة إفطار رمضانية جمعت الرئيس بطلبة الأكاديمية العسكرية المصرية. لم يكن لقاءً بروتوكوليًا، بل كان حديثًا من القلب، سعى فيه الرئيس لتفنيد ما وصفه بـ”الادعاءات الكاذبة” التي تستهدف التقليل من الجهود المصرية الهائلة المبذولة منذ بدء الأزمة.
رواية مصرية.. تفاصيل ما يحدث على الأرض
بصراحته المعهودة، أوضح الرئيس السيسي أن هناك خلطًا متعمدًا في فهم طبيعة المعابر. فمعبر رفح، من وجهة النظر المصرية، هو معبر مخصص لعبور الأفراد، بينما معبر “كرم أبو سالم” هو المنفذ التجاري الذي يربط إسرائيل بالقطاع. وأشار إلى حقيقة ميدانية بالغة الأهمية، وهي أن القوات الإسرائيلية تتواجد فعليًا على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، مما يعقد أي عملية لدخول المساعدات.
ولم يكتفِ الرئيس بذلك، بل كشف عن تعرض المعبر من جانبه الفلسطيني للقصف والتدمير أربع مرات خلال الحرب، وفي كل مرة كانت الأيادي المصرية تسارع بإصلاحه وتجهيزه للعمل. هذا الواقع يفرض ضرورة حتمية، وهي أن إدخال أي شاحنة مساعدات إنسانية يستلزم تنسيقًا مباشرًا وموافقة من الجانب الإسرائيلي، وهو ما يمثل عنق الزجاجة الحقيقي في مواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
الأمن القومي المصري.. خط أحمر
انتقل الرئيس للحديث عن ثوابت السياسة المصرية، مؤكدًا أنه كقائد، تقع على عاتقه مسؤولية أمن وسلامة 105 ملايين مصري. وقال بوضوح: “لا أتخذ مواقف أو إجراءات تؤدي إلى إيذاء الدولة، إلا في حالة فُرض علينا ذلك الأمر”. هذه الكلمات تعكس فلسفة الدولة في إدارة الأزمة، وهي السعي الحثيث لوقف إطلاق النار وتسهيل المساعدات، دون الانجرار إلى صراع قد تكون عواقبه وخيمة على المنطقة بأسرها.
وأكد أن مصر لا تدخر جهدًا لوقف الحرب، وتعمل بكل إخلاص لإدخال المساعدات التي تتكدس بكميات ضخمة على الجانب المصري من الحدود. لكنه استدرك قائلًا: “لا أحد يطلب مني أن أراهن بحياة المصريين فأقول إنني أدخل في صراع من أجل إدخال المساعدات بالقوة”. واختتم حديثه بتأكيد مبدأ راسخ في العقيدة المصرية: “ليس مطلوبًا من مصر أن تهاجم أحدًا.. نحن ندافع عن أنفسنا فقط”.









