السيسي يحدد روشتة عبور التحديات: الوعي والفهم لحماية أمن مصر
في ذكرى انتصارات أكتوبر، الرئيس السيسي يربط بين الوعي الوطني ومواجهة التحديات الاقتصادية مؤكداً أنها حرب من نوع جديد

في خطاب يربط بين الأمن القومي والتحديات الراهنة، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن غياب الوعي قد يكلف الوطن ثمناً باهظاً، مشيراً إلى أن تجارب السنوات الماضية أثبتت للجميع عواقب كل قرار وإجراء. جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التثقيفية بمناسبة الذكرى الـ52 لـانتصارات أكتوبر، حيث وضع ما يشبه خارطة طريق للحفاظ على استقرار الدولة المصرية.
وشدد الرئيس على أن الحفاظ على مصر آمنة ومستقرة لا يقتصر على الجهد والعمل فقط، بل يتطلب بالضرورة وجود فهم عميق وإدراك حقيقي لما يدور حولنا. ويأتي هذا التأكيد في سياق إقليمي ودولي مضطرب، حيث أصبحت المعارك لا تقتصر على الجبهات العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل العقول والأفكار، وهو ما يُعرف بـحرب الوعي التي أشار إليها الرئيس.
مسؤولية مشتركة لبناء الوعي
حدد الرئيس السيسي بشكل واضح الأطراف المنوط بها مهمة بناء الوعي الوطني، مؤكداً أنها مسؤولية تكاملية لا تقع على عاتق جهة بعينها. وأوضح أن المدرسة والمسجد والكنيسة والأسرة والإعلام، بما في ذلك الفن، كلها مؤسسات محورية في تشكيل وعي المواطنين وتحصين الجبهة الداخلية ضد أي محاولات لزعزعة استقرار الدولة.
هذا التوزيع للمسؤولية يعكس فهماً بأن المواجهة لم تعد أمنية بحتة، بل هي معركة ثقافية وفكرية بالأساس. فالحفاظ على أمن وسلامة مصر، وفقاً للرؤية المطروحة، يبدأ من تنشئة جيل يمتلك الأدوات النقدية والوعي الكافي لفرز المعلومات وتمييز الحقائق عن الشائعات، وهو ما يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي.
التحديات الاقتصادية وإرادة الشعب
لم يغفل خطاب السيسي الربط بين الوعي وبين التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن تجاوز هذه العقبات لا يمكن أن يتم إلا بتضافر ثلاثة عناصر رئيسية: إرادة شعبية صلبة، وجهد دؤوب، وتخطيط حكومي دقيق ومتابعة للتنفيذ. فالإجراءات الاقتصادية، مهما كانت ضرورتها، تحتاج إلى حاضنة شعبية واعية بأسبابها وأهدافها.
واعتبر الرئيس أن وعي المواطنين بالجهود التي تبذلها الدولة والمشاق التي تتحملها هو الضمانة الحقيقية لعبور المراحل الصعبة بأمان. هذا التصريح يضع الكرة في ملعب الرأي العام، ويؤكد أن نجاح خطط الدولة في بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة مرهون بمدى إدراك الشعب لطبيعة المرحلة، وهو ما يجعل من الإعلام والفن أدوات حيوية لتوضيح الصورة الكاملة وتعبئة الجهود الوطنية.









