السيسي ورئيس أركان الجيش الباكستاني يبحثان تعزيز الشراكة الأمنية
تفاصيل لقاء السيسي ورئيس أركان الجيش الباكستاني: شراكة أمنية متنامية وملفات إقليمية ساخنة

في خطوة تعكس عمق التقارب الاستراتيجي بين القاهرة وإسلام آباد، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، رئيس أركان القوات البرية الباكستانية، المشير عاصم منير. اللقاء الذي جرى في قصر الاتحادية، تناول سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية، في ظل تحديات إقليمية متصاعدة.
وحضر اللقاء الفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، إلى جانب السفير الباكستاني بالقاهرة عامر شوكت، ورئيس سكرتارية رئيس أركان القوات البرية الباكستانية اللواء سيد محمد جواد، في دلالة على الأهمية التي توليها الدولتان لهذه الزيارة.
ملفات استراتيجية على طاولة المباحثات
أكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس السيسي أعرب عن تقديره للتطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات المصرية الباكستانية. ويأتي هذا التأكيد في سياق حرص مصري على تنويع شراكاتها الدولية، حيث يمثل التعاون مع قوة إقليمية وازنة مثل باكستان إضافة نوعية للسياسة الخارجية المصرية، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية والازدهار في البلدين.
اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل غاص في عمق القضايا التي تشكل دوائر الاهتمام المشترك. فمن خلال تأكيد مصر على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي، فإنها ترسل رسالة واضحة بأن العلاقة مع إسلام آباد تتجاوز الأطر التقليدية لتشمل أبعادًا اقتصادية وأمنية أكثر عمقًا، وهو ما يعكس فهمًا مشتركًا لطبيعة التحولات الجارية على الساحتين الإقليمية والدولية.
دعم الدور المصري الإقليمي
من جانبه، نقل المشير عاصم منير تحيات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مشيدًا بالدور المصري المحوري في تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. هذه الإشادة من قائد الجيش الباكستاني تكتسب أهمية خاصة، كونها تصدر من مؤسسة لها ثقلها السياسي والأمني في جنوب آسيا، وتعزز من شرعية التحركات الدبلوماسية المصرية إقليميًا.
وقدّم رئيس الأركان الباكستاني التهنئة للرئيس السيسي على نجاح قمة شرم الشيخ للسلام، وما نتج عنها من توقيع اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة، مثمنًا الجهود المصرية لإنهاء الكارثة الإنسانية هناك. هذا الموقف يدعم الرواية المصرية التي ترتكز على كونها وسيطًا لا غنى عنه في الصراع، وقوة فاعلة في إدارة الأزمات الإنسانية الكبرى.
تنسيق أمني لمواجهة التحديات
تطرقت المباحثات إلى سبل تعزيز الأمن الإقليمي، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن أيضًا في جنوب آسيا، مما يفتح الباب أمام تنسيق أوسع بين البلدين. وتم التأكيد على ضرورة تكثيف التشاور لتفادي أي تصعيد ومواجهة التحديات المشتركة، وهي إشارة ضمنية إلى التهديدات غير التقليدية التي تواجه الدولتين.
وفي هذا الإطار، تم بحث آفاق التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وهو ملف يمثل أولوية قصوى لكل من القاهرة وإسلام آباد. ويعكس هذا التوافق وجود رؤية مشتركة حول ضرورة تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة التنظيمات المتطرفة التي تهدد استقرار الدول الوطنية، مما يجعل الشراكة الاستراتيجية بينهما أكثر إلحاحًا وفاعلية في إطار العلاقات المصرية الباكستانية.









