السيسي في ذكرى أكتوبر: مواجهة التحديات الاقتصادية وإعادة إعمار غزة
في ذكرى النصر، السيسي يحدد ملامح المرحلة المقبلة: إصلاح اقتصادي في الداخل ودور محوري في إعادة إعمار غزة

في خطاب حمل دلالات سياسية واقتصادية هامة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل مباشرة للمصريين خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، مؤكدًا على حتمية مواجهة التحديات الراهنة بإصلاحات جذرية، وواضعًا ملف إعادة إعمار غزة على رأس الأجندة الإقليمية لمصر.
جاءت كلمة الرئيس خلال فعاليات الندوة التثقيفية الثانية والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت بمركز المنارة للمؤتمرات بالقاهرة الجديدة، إحياءً للذكرى الثانية والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة. وشهدت الفعالية حضورًا رفيع المستوى شمل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر، وقادة الأفرع الرئيسية وكبار رجال الدولة وأبطال حرب أكتوبر.
رسائل الداخل.. شفافية ومصارحة
في لمسة تعكس إدراك القيادة السياسية للظروف المعيشية، أقر الرئيس السيسي بوجود معاناة لدى المواطنين، مشددًا على أنه يشعر بها كونه “واحدًا منهم”. وتأتي هذه المصارحة في سياق تأكيده أن الدولة ماضية في تنفيذ إصلاح اقتصادي حقيقي وجذري، بعيدًا عن سياسات “التأجيل أو التجاهل” التي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات، وهو ما يفسر اتخاذ قرارات حاسمة دون تردد متى اقتضى الصالح العام ذلك.
يربط هذا التوجه بين ضرورة الإجراءات الاقتصادية الحالية، التي قد تكون مؤلمة على المدى القصير، وبين بناء مستقبل أكثر استقرارًا للأجيال القادمة. كما يعكس الخطاب إيمانًا بأن تجاوز هذه المرحلة الصعبة لا يعتمد فقط على الخطط الحكومية، بل يتطلب أيضًا “إرادة شعبية واعية” قادرة على فهم أبعاد التحديات الاقتصادية ودعم جهود الدولة لعبورها.
غزة.. تثبيت الدور المصري المحوري
على الصعيد الإقليمي، برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة كأولوية استراتيجية. حيث أعلن الرئيس السيسي عن استضافة مصر مؤتمرًا دوليًا في نوفمبر 2025 مخصصًا لهذا الغرض، في خطوة تعزز من الدور الإقليمي لمصر في القضية الفلسطينية وتثبت موقعها كفاعل أساسي في أية ترتيبات مستقبلية بالمنطقة.
ولم يقتصر الأمر على الجهد الدبلوماسي، بل امتد ليشمل الداخل المصري. فقد كلف الرئيس رئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني لإنشاء آلية وطنية لجمع التبرعات والمساهمات الشعبية، داعيًا المصريين للمشاركة الفاعلة. هذه الدعوة لا تهدف فقط لتمويل الإعمار، بل لتعميق الروابط الشعبية بالقضية وتأكيد التضامن الوطني معها.
وفي سياق تعزيز مكانة مصر الدولية، أعرب الرئيس عن تطلعه لفوز البلاد بمنصب مدير عام منظمة الطيران الدولي «الإيكاو». كما لم يغفل الخطاب أهمية القوة الناعمة، حيث شدد السيسي على الدور الحيوي للإعلام والفن في تشكيل الوعي العام، ونشر الحقائق لمواجهة حملات التضليل التي تستهدف استقرار الدولة في ذكرى نصر أكتوبر.









