السيسي في ذكرى أكتوبر: حروب الوعي والمعرفة هي التحدي الأكبر
في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، الرئيس السيسي يربط بين انتصارات أكتوبر وتحديات حروب الوعي وتكلفة مواجهة الإرهاب التي تجاوزت 100 مليار جنيه.

في خطاب يربط بين تحديات الماضي والحاضر، حدد الرئيس عبد الفتاح السيسي ملامح المواجهة التي تخوضها الدولة المصرية، مؤكدًا أن حروب العصر الحديث لم تعد تقتصر على السلاح، بل امتدت لتشمل الوعي والمعرفة. جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التثقيفية الثانية والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت بمركز المنارة للمؤتمرات بالقاهرة الجديدة، إحياءً للذكرى الثانية والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة.
تصريحات الرئيس حملت دلالات عميقة، حيث لم تكن مجرد استعراض لبطولات الماضي، بل تشخيصًا دقيقًا لطبيعة التحديات الراهنة. الإشارة إلى أن الحرب لم تعد “حرب سلاح” فقط، تعكس فهمًا استراتيجيًا بأن المعارك المعاصرة تُخاض بشكل كبير في فضاء الأفكار والمعلومات، بهدف التأثير على الرأي العام وزعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما يُعرف بـ”حروب الجيل الرابع” التي تستهدف العقول قبل الأرض.
فاتورة المواجهة.. أرقام وشهداء
وكشف الرئيس السيسي عن جانب من فاتورة الاستقرار التي دفعتها مصر، موضحًا أن تكلفة الحرب على الإرهاب تجاوزت 100 مليار جنيه، بالإضافة إلى تضحيات الشهداء من رجال القوات المسلحة والشرطة. هذا الرقم الضخم لا يمثل فقط العبء المالي، بل يجسد حجم التحدي الذي واجهته الدولة في سيناء ومناطق أخرى للحفاظ على أمنها القومي.
وفي سياق متصل، وصف الرئيس أحداث 2011 بأنها كانت “شكلًا من أشكال الحرب التي واجهتها مصر”، وهو ربط مباشر بين حالة الفوضى التي أعقبت تلك الفترة وبين تنامي الخطر الإرهابي. هذا التحليل يضع الأحداث في إطار أوسع من مجرد حراك سياسي، ويعتبرها نقطة تحول استُغلت لتهديد كيان الدولة، مؤكدًا أن مصر تمكنت من تجاوز هذه المرحلة الصعبة بفضل الله وتماسك شعبها ومؤسساتها.
رسائل للداخل والخارج
لم تخلُ كلمة الرئيس من رسائل حاسمة، حيث شدد على أن ما حدث أمام السفارات المصرية في الخارج هو “مكرٌ وكذبٌ وإفكٌ”. تشير هذه العبارة إلى التحركات المعارضة في الخارج، والتي ترى فيها الدولة المصرية جزءًا من حملات ممنهجة لتشويه صورتها، وتعتبرها امتدادًا لحرب المعلومات التي تستهدف تقويض الثقة في مؤسسات الدولة المصرية.
وقد شهدت الندوة التثقيفية الـ42 للقوات المسلحة حضورًا رفيع المستوى، شمل رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر، وقادة الأفرع الرئيسية وكبار رجال الدولة، إلى جانب أبطال من حرب أكتوبر. ويأتي تنظيم هذه الفعاليات في ذكرى النصر لتعزيز الروح الوطنية وربط الأجيال الجديدة ببطولات آبائهم، وتأكيد استمرارية دور القوات المسلحة في حماية الوطن، سواء في ميادين القتال التقليدية أو في مواجهة التحديات المستجدة.









