اقتصاد

السوق السعودية تحت ضغط الترقب… وتداولات متباينة تكشف مزاج المستثمرين

تحليل: لماذا تراجعت الأسهم السعودية رغم جاذبية الأسعار؟ وكيف أثر تأجيل سقف الملكية الأجنبية على شهية المخاطرة؟

تواصل سوق الأسهم السعودية تسجيل أداء سلبي، حيث افتتحت جلسة الإثنين على تراجع، لتصل خسائرها إلى ما يقارب 4% منذ الإعلان عن تأجيل مراجعة سقف ملكية الأجانب إلى عام 2026. هذا القرار، الذي جاء عكس التوقعات السابقة بحسمه نهاية العام الجاري، ألقى بظلال من الحذر على معنويات المستثمرين، بالتزامن مع نتائج فصلية متباينة للشركات المدرجة.

ورغم أن هذا التراجع يعكس حالة من خيبة الأمل قصيرة المدى، يرى مراقبون أن السوق ربما بالغت في رد فعلها الأولي. فبحسب هشام أبو جامع، المستشار في “نايف الراجحي المالية”، فإن الخطوة الأكثر تأثيرًا على المدى الطويل ليست رفع السقف الحالي، بل فتح الاستثمار الأجنبي المباشر دون قيود، وهو ما من شأنه أن يضخ سيولة حقيقية ومستدامة في شرايين السوق.

قراءة ما وراء الأرقام

تكمن المفارقة في أن نسبة ملكية الأجانب حاليًا، باستثناء الحصص الاستراتيجية، لا تتجاوز 27%، وهي نسبة بعيدة تمامًا عن السقف المسموح به حاليًا والبالغ 49%. هذا المعطى يدفع إلى الاعتقاد بأن التأثير النفسي للقرار فاق تأثيره الفعلي المحتمل. وفي هذا السياق، يؤكد محللون أن “جاذبية السوق الحالية، بأسعارها ومكررات ربحيتها المنخفضة، قد تشكل فرصة للمستثمرين الذين ينظرون إلى الأساسيات الاقتصادية القوية للمملكة”.

وفي مستهل التعاملات، انخفض المؤشر العام (تاسي) بنسبة 0.2% ليصل إلى 11218 نقطة، متأثرًا بضغوط من أسهم القطاع المصرفي وأسهم قيادية مثل “أرامكو” و”مصرف الراجحي”، مما يعكس ثقل هذه القطاعات في توجيه دفة المؤشر العام.

أداء متباين يكشف انتقائية السوق

في خضم هذا الأداء العام الحذر، برزت قصص نجاح فردية تكشف عن نضج متزايد لدى المستثمرين وقدرتهم على فرز الأسهم بناءً على أدائها التشغيلي وليس فقط اتجاه السوق. فقد قفز سهم “دار الأركان” للتطوير العقاري بأكثر من 3% بعد إعلانها عن نمو أرباحها بنسبة 90% في الربع الثالث، مدفوعة بزيادة المبيعات وتحسن هوامش الربحية.

لكن التحليل المالي المتعمق يضيف طبقة أخرى من الفهم. يشير إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين، إلى أن “جزءًا كبيرًا من هذه الأرباح يعود إلى أنشطة غير تشغيلية، وتحديدًا من المرابحات الإسلامية”، مما يعني أن الشركة استفادت من بيئة الفائدة المرتفعة، وهو عامل قد لا يكون مستدامًا بنفس الوتيرة.

تصحيح سعري لسهم “طيران ناس”

على النقيض تمامًا، شهد سهم “طيران ناس” تراجعًا حادًا بنحو 7%، رغم تحقيق الشركة نموًا في أرباحها بنسبة 15%. هذه الحركة السعرية المعاكسة للنتائج الإيجابية تُفسَّر بأنها تصحيح لسعر السهم الذي طُرح بتقييم مرتفع في يونيو الماضي. فبحسب أبو جامع، “ما نراه ليس رد فعل على النتائج، بل على سعر الإدراج المبالغ فيه مقارنة بالشركات المماثلة إقليميًا وعالميًا”، معتبرًا أن السعر الحالي أقرب إلى القيمة العادلة.

وفي المحصلة، يبدو أن سوق الأسهم السعودية تمر بمرحلة إعادة تقييم، حيث يوازن المستثمرون بين المتغيرات التنظيمية قصيرة الأجل والأساسيات الاقتصادية طويلة الأجل. إن التباين في أداء الأسهم هو المؤشر الأوضح على أن السوق تتجه نحو مزيد من الانتقائية، حيث لم يعد المد العام كافيًا لرفع جميع القوارب، وبات الأداء الفردي للشركات هو المحك الرئيسي لجذب الاستثمارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *