السعودية تراهن على المعادن الأرضية النادرة لتأمين مستقبلها الصناعي
بـ45 مليار دولار استثمارات.. المملكة تستهدف ريادة سوق المعادن الحيوية ضمن رؤية 2030

كشفت المملكة العربية السعودية عن خطة طموحة لتطوير احتياطياتها من المعادن الأرضية النادرة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين سلاسل إمداد الصناعات المستقبلية وتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط. تأتي هذه الخطط في وقت يتصاعد فيه السباق العالمي على هذه الموارد الحيوية التي تشكل عصب التكنولوجيا الحديثة.
خطة متكاملة من المنجم إلى المنتج
أعلن خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، على هامش مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض، أن المملكة تعمل على بناء منظومة متكاملة. وأوضح أن الاستراتيجية لا تقتصر على استخراج الخامات فحسب، بل تمتد لتشمل توطين وتأمين هذه المعادن الأساسية “بدءاً من المنجم وحتى إعادة التدوير”، مما يضمن سيطرة كاملة على سلسلة القيمة.
يعكس هذا التوجه تحولًا فكريًا في إدارة الموارد الطبيعية، حيث لم تعد النظرة قاصرة على التصدير الخام، بل على إنشاء صناعات تحويلية متقدمة تضيف قيمة اقتصادية كبرى. هذا المسار يضع السعودية في مواجهة مباشرة مع القوى العالمية المهيمنة على سوق المعادن الأرضية النادرة، ويشير إلى رغبة في لعب دور محوري في تشكيل خريطة الإمدادات العالمية.
أهداف طموحة وأرقام قياسية
وتضع المملكة أهدافًا محددة لزيادة إنتاجها من معادن ذات أولوية استراتيجية. ففي قطاع الفوسفات، على سبيل المثال، تسعى السعودية لمضاعفة إنتاجها أكثر من ثلاث مرات ليصل إلى 21 مليون طن سنويًا بحلول عام 2040. وتشمل قائمة الأولويات أيضًا معادن حيوية أخرى مثل:
- الحديد
- الألمنيوم
- الليثيوم (المكون الرئيسي في بطاريات السيارات الكهربائية)
- التيتانيوم
قطاع التعدين.. قاطرة جديدة للاقتصاد
تأتي هذه الجهود ضمن الإطار الأوسع لـرؤية 2030، التي تهدف إلى تحويل قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة السعودية. وأشار المديفر إلى أن مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني قد تضاعفت بالفعل منذ إطلاق الرؤية، مع استهداف زيادتها بنحو أربعة أضعاف قبل حلول 2030، وهو ما يعكس حجم الثقة في إمكانيات هذا القطاع الواعد.
وتدعم هذه الطموحات استثمارات ضخمة تجاوزت قيمتها 45 مليار دولار، مما يؤكد جدية المملكة في تنفيذ خططها وتحويل ثرواتها المعدنية الكامنة إلى محرك نمو اقتصادي مستدام. هذه الاستثمارات لا تقتصر على عمليات الاستكشاف والتعدين فقط، بل تشمل أيضًا تطوير البنية التحتية والتقنيات اللازمة لعمليات المعالجة والتصنيع المتقدمة.




