الستار يسدل على ملحمة تيك توك الأمريكية: صفقة البيع تقترب من الإغلاق
بعد سنوات من الجدل، صفقة بيع جزء من عمليات تيك توك الأمريكية لمجموعة مستثمرين أمريكيين تتجه للإغلاق هذا الأسبوع، منهيةً فصلاً طويلاً من التوتر.

بعد سنوات من الجدل المحتدم حول ملكية تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة، والذي وضع مستخدميه في قلب توترات جيوسياسية، يبدو أن الستار يسدل أخيراً على هذه الملحمة. فبعد انقطاع مؤقت للتطبيق العام الماضي أثار قلق الملايين، وعودته السريعة إلى متاجر التطبيقات في فبراير، تتجه الصفقة الحاسمة نحو الإغلاق هذا الأسبوع.
أفادت تقارير لـ Semafor يوم الخميس بأن الصفقة، التي شهدت تنافساً بين عدد من المستثمرين، باتت على وشك الإغلاق هذا الأسبوع. كانت تيك توك قد وقعت رسمياً في ديسمبر الماضي اتفاقاً للتنازل عن جزء من كيانها الأمريكي لمجموعة من المستثمرين الأمريكيين، وذلك بعد أن مدد الرئيس ترامب مهلة حظر تيك توك للمرة الرابعة. ويأتي هذا التطور بعد نحو ثلاثة أشهر من توقيع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً يوافق على بيع عمليات تيك توك الأمريكية لمجموعة المستثمرين هذه.
وقبل ذلك بأسبوع، كان الرئيس ترامب قد أعلن موافقة الرئيس الصيني شي جين بينغ على صفقة تيك توك، ما يمهد الطريق لتحكم كونسورتيوم من المستثمرين الأمريكيين بالمنصة. وقد أكدت ByteDance حينها التزامها بضمان بقاء المنصة متاحة للمستخدمين الأمريكيين.
من يملك تيك توك في الولايات المتحدة؟
تشير مذكرة اطلعت عليها TechCrunch إلى أن المجموعة الاستثمارية تضم أوراكل، وشركة الأسهم الخاصة Silver Lake، وشركة الاستثمار MGX. ستحوز هذه المجموعة مجتمعة 45% من العمليات الأمريكية، بينما تحتفظ ByteDance بحصة تقارب 20%. كانت Axios أول من أورد هذه الأنباء، مستشهدة بمصادر تقدر قيمة تيك توك في الولايات المتحدة بنحو 14 مليار دولار، وهو رقم ذكره أيضاً نائب الرئيس جي دي فانس.
في سبتمبر، كان تقرير قد أشار إلى إبرام اتفاق “إطاري” بين الولايات المتحدة والصين، يقضي بإشراف كونسورتيوم من المستثمرين، بينهم أوراكل وSilver Lake وAndreessen Horowitz، على عمليات تيك توك الأمريكية. كان من المتوقع أن يمتلك هؤلاء المستثمرون حصة 80%، بينما تعود الحصص المتبقية لأصحاب المصلحة الصينيين.
Techcrunch event
سان فرانسيسكو
|
13-15 أكتوبر 2026
ستتولى الشركة المشكلة حديثاً، “TikTok USDS Joint Venture LLC”، الإشراف على عمليات التطبيق، بما في ذلك حماية البيانات، وأمن الخوارزميات، وإدارة المحتوى، وضمان البرمجيات. وستعمل أوراكل شريكاً أمنياً موثوقاً به، مسؤولاً عن التدقيق وضمان الامتثال لشروط الأمن القومي، وفقاً للمذكرة. تجدر الإشارة إلى أن أوراكل تقدم بالفعل خدمات سحابية لتيك توك وتدير بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة، وقد سبق لها تقديم عرض لشراء تيك توك في عام 2020. وقد صرح مسؤول في البيت الأبيض سابقاً بأن أوراكل ستعمل على استنساخ وتأمين نسخة أمريكية جديدة من الخوارزمية، مع إمكانية استئجار مالكي تيك توك في الولايات المتحدة للخوارزمية من ByteDance، لتقوم أوراكل بعد ذلك بإعادة تدريبها. لن تتمكن ByteDance من الوصول إلى معلومات مستخدمي تيك توك في الولايات المتحدة أو التأثير على الخوارزمية الأمريكية.
كان من المقرر إغلاق الصفقة في 22 يناير 2026، مما يثير ترقباً لمعرفة المزيد من التفاصيل قريباً.
ماذا يجب أن يعرف المستخدمون في الولايات المتحدة
تشير تقارير بلومبرغ إلى أنه عند إتمام الصفقة، سيتوقف تطبيق تيك توك الحالي عن العمل في الولايات المتحدة، وسيتعين على المستخدمين الانتقال إلى منصة جديدة. ومع ذلك، تظل تفاصيل هذه المنصة الجديدة غير واضحة إلى حد كبير، بما في ذلك ميزاتها وكيف ستختلف عن التطبيق الأصلي، مما يترك تساؤلات معلقة حول تجربة المستخدم المستقبلية.
كيف وصلنا إلى هنا؟
Image Credits:Mandel Ngan (opens in a new window) / Getty Images
لفهم هذه الدراما المعقدة، التي شهدت تقلبات سياسية وقانونية، نعود بالذاكرة إلى المسار الزمني لعلاقة تيك توك المضطربة مع الحكومة الأمريكية. بدأت هذه الملحمة في أغسطس 2020، عندما وقع ترامب أمراً تنفيذياً يحظر المعاملات مع الشركة الأم ByteDance.
بعد شهر واحد، سعت إدارة ترامب لفرض بيع عمليات تيك توك الأمريكية لشركة مقرها الولايات المتحدة. ضمت قائمة المتنافسين الرئيسيين مايكروسوفت، وأوراكل، وول مارت. لكن قاضياً أمريكياً عطل مؤقتاً أمر ترامب التنفيذي، ما سمح لتيك توك بمواصلة العمل بينما كانت المعركة القانونية تتكشف.
تصاعدت الأمور العام الماضي بعد انتقال السلطة إلى إدارة بايدن. فبعد أن أقر مجلس الشيوخ مشروع القانون ضد تيك توك، وقعه الرئيس جو بايدن ليصبح قانوناً.
رداً على ذلك، رفعت تيك توك دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية، طاعنة في دستورية الحظر ومجادلة بأن التطبيق ومستخدميه الأمريكيين يتعرضون لانتهاك حقوقهم بموجب التعديل الأول للدستور. وقد نفت الشركة باستمرار أنها تشكل تهديداً أمنياً، مؤكدة أن بياناتها المخزنة في الولايات المتحدة تتوافق مع جميع القوانين المحلية.
بالانتقال سريعاً إلى عام 2024، شهد موقف ترامب تحولاً لافتاً منذ ولايته الأولى، حيث يسعى الآن لتحقيق ترتيب ملكية بنسبة 50-50 بين ByteDance وشركة أمريكية.
ظهر العديد من المتنافسين على الصفقة، منهم “The People’s Bid for TikTok”، وهو كونسورتيوم نظمه مؤسس Project Liberty فرانك ماكورت. حظيت هذه المجموعة بدعم شركة الاستثمار Guggenheim Securities ومكتب المحاماة Kirkland & Ellis. ومن بين الداعمين لها المؤسس المشارك لـ Reddit أليكسيس أوهانيان، والشخصية التلفزيونية والمستثمر كيفن أولياري، ومخترع الشبكة العنكبوتية العالمية تيم بيرنرز لي، وعالم الأبحاث البارز ديفيد كلارك.
Image Credits:Justin Sullivan / Getty Images
مجموعة أخرى، تُعرف باسم “American Investor Consortium”، يقودها مؤسس Employer.com جيسي تينسلي، وتضم المؤسس المشارك لـ Roblox ديفيد باسزوكي، والمؤسس المشارك لـ Anchorage Digital ناثان ماكولي، واليوتيوبر الشهير MrBeast. كما شملت قائمة المتنافسين الآخرين أسماء مثل أمازون، AppLovin، مايكروسوفت، Perplexity AI، Rumble، وول مارت، Zoop، الرئيس التنفيذي السابق لـ Activision بوبي كوتيك، ووزير الخزانة الأمريكي السابق ستيفن منوشين.








