الري تعلن الطوارئ: سباق مع الزمن لتأمين مخرات السيول قبل موسم الأمطار

مع اقتراب غيوم الشتاء المحملة بالخير، تدخل مصر مرحلة الاستعداد القصوى لمواجهة واحد من أكبر تحدياتها الموسمية. فموسم الأمطار الغزيرة لم يعد مجرد ظاهرة طبيعية، بل بات اختبارًا حقيقيًا لصلابة البنية التحتية وقدرة الدولة على حماية من أخطار السيول وضمان سلامة مواطنيها.
توجيهات وزارية مشددة.. سباق حقيقي قبل هطول الأمطار
في خطوة تعكس حجم الأهمية التي توليها الدولة لهذا الملف، وجه الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بتكثيف الجهود ورفع حالة الاستعداد. لم تكن التوجيهات مكتبية، بل شدد الوزير على ضرورة المرور الميداني والمتابعة الدقيقة على أرض الواقع من كافة أجهزة الوزارة، للتأكد من أن كل مجرى سيل قد تم تطهيره، وكل منشأة حماية أصبحت على أهبة الاستعداد لاستقبال المياه.
هذه التحركات جاءت عقب تسلم الوزير تقريرًا مفصلًا من المهندس أبوبكر الروبي، رئيس قطاع المياه الجوفية، والذي عرض بالتفصيل الموقف الحالي لمنشآت الحماية، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للخطر. الهدف واضح: تحويل التحدي إلى فرصة عبر حصاد مياه الأمطار والاستفادة منها بدلًا من تركها تتحول إلى خطر داهم.
سيناء والبحر الأحمر في بؤرة الاهتمام
التقرير ركز بشكل خاص على محافظتي جنوب سيناء والبحر الأحمر، نظرًا لطبيعتهما الجبلية التي تجعلهما في مقدمة المناطق المتأثرة بالسيول. وقد استعرض التقرير نتائج جولات ميدانية مكثفة قام بها رئيس قطاع المياه الجوفية بنفسه، للوقوف على جاهزية السدود والبحيرات الصناعية هناك، والتأكد من قدرتها الاستيعابية قبل بدء موسم الأمطار الفعلي.
شبكة أمان ضخمة.. أرقام تكشف حجم الاستعدادات
لا تقتصر جهود وزارة الموارد المائية والري على رد الفعل، بل تمتد إلى خطة استباقية ضخمة. فقد أنشأت الوزارة شبكة أمان هائلة تتكون من 1648 منشأة للحماية من أخطار السيول موزعة على مختلف المحافظات المعرضة للخطر. هذه الشبكة تشمل متابعة دورية لما يقرب من 119 من مخرات السيول الرئيسية، والتي تمتد لأطوال تصل إلى 336 كيلومترًا، مع التعامل الفوري والحاسم مع أي تعديات عليها وإزالتها على الفور.
وتكتمل المنظومة بالجانب التكنولوجي، حيث يلعب مركز التنبؤ بالفيضان التابع للوزارة دور العقل المدبر والعين الساهرة. فالمركز يقوم بالتنبؤ الدقيق بمواقع وكميات الأمطار قبل هطولها بنحو 72 ساعة، ويقوم بإرسال هذه البيانات بشكل فوري إلى كافة الجهات المعنية والمحافظات لاتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب.
حصاد المياه: من خطر داهم إلى فرصة تنموية
في محافظات شمال وجنوب سيناء، والبحر الأحمر، ومطروح، تترجم هذه الجهود إلى أرقام ملموسة. حيث تم تنفيذ 1363 عملًا صناعيًا بسعة تخزينية إجمالية هائلة تبلغ 160 مليون متر مكعب. هذه الأعمال الهندسية ليست نوعًا واحدًا، بل تتنوع لتناسب طبيعة كل منطقة، وتشمل:
- السدود والحواجز: 81 سدًا و116 حاجزًا لتخفيف سرعة المياه.
- البحيرات والخزانات: 67 بحيرة صناعية، 242 بحيرة جبلية، و659 خزانًا أرضيًا لتجميع المياه.
- أعمال هندسية أخرى: 42 قناة صناعية، 8 جسور حماية، و111 بئر نشو، بالإضافة إلى منشآت أخرى دقيقة.
ولا يتوقف العمل عند هذا الحد، حيث يجري حاليًا إنشاء 53 عملًا صناعيًا جديدًا ستضيف سعة تخزينية تقدر بـ 25 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى أعمال تأهيل ورفع كفاءة لـ 5 منشآت قائمة لزيادة سعتها التخزينية بنحو 17 مليون متر مكعب، مما يؤكد أن الدولة المصرية ماضية في خطتها لتحويل السيول من نقمة إلى نعمة.









