الأخبار

الرحلات المدرسية: بوابة رقمية للآثار

مصر تضبط إيقاع زيارات المدارس للمواقع الأثرية بمنصة "رحلة" لضمان تجربة آمنة ومثرية.

في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على صون تراثها وتجويد تجربة الأجيال الجديدة معه، كشفت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عن ضوابط جديدة لتنظيم الرحلات المدرسية للمواقع الأثرية والمتاحف. لعلها خطوة طال انتظارها، تأتي في ظل تزايد الإقبال على كنوز مصر الخالدة، خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، مما استدعى تدخلاً تنظيمياً لضمان تجربة تعليمية آمنة ومثرية.

منصة “رحلة”

لمواجهة التحديات اللوجستية التي فرضها هذا الإقبال المتزايد، أطلقت وزارة السياحة والآثار منصة “رحلة” الرقمية. تهدف هذه المنصة إلى تنظيم زيارات المدارس الرسمية والرسمي لغات بمرحلتيها الابتدائية والإعدادية للمواقع الأثرية والمتاحف مجانًا، في مبادرة تُبرز التوجه نحو التحول الرقمي في إدارة الخدمات الثقافية. يُرجّح مراقبون أن هذه الخطوة ستسهم بشكل كبير في تحسين جودة الزيارة، والحد من التكدس، والأهم من ذلك، الحفاظ على سلامة الطلاب.

ضوابط صارمة

وبدءًا من الأول من نوفمبر 2025، ستدخل حزمة من الضوابط حيز التنفيذ، تُلزم المدارس الرسمية والرسمي لغات (ابتدائي وإعدادي) بالحجز المسبق عبر منصة “رحلة”. هذا التغيير الجذري يعني نهاية الزيارات العشوائية، ويؤكد على ضرورة التخطيط المسبق، وهو ما قد يمثل تحديًا بسيطًا في البداية للمدارس، لكنه يصب في مصلحة الجميع. كما شددت التعليمات على الالتزام الصارم بالتوقيتات والأعداد المحددة في الحجز، حتى لو رغبت المدارس في دفع قيمة التذكرة لأعداد إضافية، في إشارة واضحة إلى أولوية التنظيم والسلامة.

استثناءات وتحديات

ولضمان سلاسة الإجراءات، ألزمت الوزارة المدارس بطباعة رسالة تأكيد الحجز المختومة بشعار الجمهورية، كوثيقة أساسية لدخول المواقع. في المقابل، تظل المدارس الخاصة والمرحلة الثانوية خارج نطاق هذه المنصة في الوقت الراهن، مما يتيح لها خيار الدخول المباشر بعد دفع قيمة التذكرة. هذا التمييز، بحسب محللين، قد يعكس تباينًا في سياسات الدعم أو إدارة الموارد بين أنواع المدارس المختلفة، أو ربما يمهد لتوسيع نطاق المنصة لاحقًا ليشمل فئات أخرى.

رقمنة الزيارات

وأوكلت الوزارة مهمة الحجز عبر المنصة إلى منسق المدرسة، وهو في الغالب الأخصائي الاجتماعي، مع توفير الدعم الفني اللازم من إدارات الإحصاء. أما فيما يخص المواقع الأثرية الأكثر جذبًا مثل الأهرامات، المتحف المصري بالتحرير، وقلعة صلاح الدين الأيوبي، فقد اتخذت الوزارة قرارًا حاسمًا بوقف بيع تذاكر فئة “طالب مصري” من شباك التذاكر أيام الجمعة والسبت، بدءًا من 14 نوفمبر 2025. سيتم الحجز لهذه المواقع حصريًا عبر الموقع الإلكتروني المخصص للحجز، في خطوة تُعزز من التوجه نحو الرقمنة الكاملة، وتُمكن من إدارة تدفق الزوار في أوقات الذروة، وهو ما يتماشى مع الرؤية الأوسع لتطوير قطاع السياحة والآثار في مصر.

رؤية مستقبلية

في الختام، تُشكل هذه الضوابط الجديدة نقلة نوعية في إدارة الرحلات المدرسية إلى المواقع الأثرية، وتُعبر عن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث وتسهيل وصول الأجيال الجديدة إليه بطريقة منظمة وآمنة. إنها ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي استثمار في الوعي الثقافي لأبنائنا، وتأكيد على أن كنوز مصر تستحق منا كل عناية وتنظيم، لتبقى مصدر إلهام وفخر للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *