الربط الكهربائي المصري السعودي يدخل مراحله النهائية
مع اكتمال اختبارات أبراج قناة السويس، مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يقترب من التشغيل الفعلي لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي

في خطوة حاسمة نحو تعزيز أمن الطاقة الإقليمي، يقترب مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي من الاكتمال، حيث كشفت جولة تفقدية لوزير الكهرباء عن تقدم كبير في تركيب أبراج عبور قناة السويس، مع تحديد نهاية العام الجاري موعدًا مرتقبًا للتشغيل الفعلي الذي يربط أكبر شبكتين في المنطقة.
متابعة ميدانية لمشروع استراتيجي
تفقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اليوم السبت، مواقع العمل في إنشاء أبراج عبور قناة السويس، وهي نقطة محورية في مسار خط الربط. وخلال الجولة، التي رافقه فيها قيادات قطاع الكهرباء، اطمأن الوزير على انتهاء مرحلة الاختبارات للبرج الغربي، وبدء المرحلة الأخيرة في تركيب البرج الشرقي، مما يمهد الطريق لبدء التشغيل والربط على الشبكة في البلدين قبل نهاية 2024.
ويعكس هذا التحرك الميداني الاهتمام البالغ الذي توليه القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لهذا المشروع، ليس فقط لفوائده الفنية المباشرة، بل لدوره في ترسيخ مكانة مصر كمركز محوري لنقل وتبادل الطاقة بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إدارة موارد الطاقة على المستوى الإقليمي.
أبعاد اقتصادية وتكامل إقليمي
لا يقتصر المشروع على كونه مجرد خط لنقل الكهرباء، بل يعد نواة لربط كهربائي عربي شامل وسوق عربية مشتركة للطاقة في المستقبل. فمن خلال ربط شبكتي مصر والسعودية، سيتم تحقيق استفادة قصوى من قدرات التوليد المتاحة في البلدين، خاصة خلال فترات ذروة الأحمال التي تختلف توقيتاتها، مما يعزز استقرار الشبكة الكهربائية الموحدة ويقلل من الحاجة إلى استثمارات إضافية في محطات توليد تعمل لساعات محدودة.
واستعرض الوزير عصمت الموقف التنفيذي للمشروع، حيث تم الانتهاء من أعمال رئيسية تشمل محطة محولات بدر، ومحطة سكاكين طابا 2، والخط الهوائي بينهما، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الكابلات البحرية والأرضية، مما يؤكد الالتزام الصارم بالجدول الزمني المحدد للمشروع.
مواصفات فنية غير مسبوقة
يتميز مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي بمواصفات فنية تجعله الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم والتكنولوجيا المستخدمة. المشروع مصمم لتبادل طاقة كهربائية تصل قدرتها إلى 3000 ميجاوات، وهو ما يمثل إضافة هائلة لقدرات الشبكتين. من أبرز معالمه الهندسية:
- أبراج عملاقة: يبلغ ارتفاع برجي عبور قناة السويس 205 أمتار لكل منهما، لتأمين عبور الخطوط الهوائية فوق الممر الملاحي العالمي.
- محطات تحويل ضخمة: يتكون المشروع من 3 محطات محولات جهد عالٍ في شرق المدينة وتبوك بالسعودية، ومدينة بدر شرق القاهرة.
- شبكة واسعة: يربط بين المحطات خطوط هوائية يصل طولها إلى 1350 كيلومترًا، بالإضافة إلى كابلات بحرية تعبر خليج العقبة.
ويأتي هذا الإنجاز ضمن رؤية واضحة لقطاع الكهرباء المصري، تستهدف التوسع في مشروعات الربط مع أوروبا عبر اليونان وإيطاليا، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع الأهداف العالمية لخفض استخدام الوقود الأحفوري وتحقيق التنمية المستدامة.









