الرئيس عباس في لندن.. حراك دبلوماسي مكثف لإنقاذ حل الدولتين

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى العاصمة البريطانية لندن مساء الأحد، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، حاملًا ملفات شائكة تتصدرها سبل تنسيق الجهود بشأن المؤتمر الدولي المرتقب حول حل الدولتين، واحتمالية الاعتراف البريطاني الوشيك بدولة فلسطين، وذلك وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.
مباحثات قمة في داونينج ستريت
من المنتظر أن يعقد الرئيس عباس مباحثات مكثفة مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تركز على دفع عجلة الجهود المبذولة لتحقيق وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإنهاء العدوان والتدمير والتجويع المتواصل الذي يواجهه الشعب الفلسطيني. كما تتضمن الأجندة:
- إطلاق سراح المحتجزين والأسرى.
- ضمان دخول المساعدات الإنسانية بصورة فورية وكاملة إلى قطاع غزة.
- انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي.
إلى جانب ذلك، سيبحث الجانبان سبل تمكين دولة فلسطين من تولي مسؤولياتها كاملة، والمضي قدمًا في تنفيذ خطط التعافي وإعادة الإعمار، ووقف جميع الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام، بما في ذلك التوسع الاستيطاني وإرهاب المستعمرين ومحاولات الضم.
وسيُجري الرئيس الفلسطيني لقاءات مع وزيرة الخارجية البريطانية الجديدة، إيفيت كوبر، وعدد من كبار المسؤولين البريطانيين خلال الزيارة، في إطار سعيه لحشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية.
تحركات دولية نحو الاعتراف بفلسطين
تأتي هذه الزيارة في ظل حراك دبلوماسي متسارع، خاصة بعد رفض الولايات المتحدة الأسبوع الماضي السماح لالرئيس عباس بالسفر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك عقب تعهد عدد من حلفاء واشنطن بالاعتراف بدولة فلسطينية على هامش تلك الاجتماعات.
في هذا السياق، تستضيف المملكة العربية السعودية وفرنسا مؤتمرًا مشتركًا لدعم حل الدولتين، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني والعشرين من سبتمبر الجاري بنيويورك، مما يؤكد تزايد الضغوط الدولية لدفع مسار السلام.
تحديات وآمال على طريق الاعتراف
سبق أن أعلنت عدة دول، من بينها بريطانيا، نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. إلا أن لندن أوضحت إمكانية التراجع عن هذه الخطوة إذا اتخذت إسرائيل خطوات ملموسة للتخفيف من الأزمة الإنسانية في غزة، والتزمت بعملية سلام طويلة الأمد، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي.
ترى هذه الدول أن هذه التحركات تهدف إلى ممارسة ضغط فعال على إسرائيل لإنهاء حربها على غزة، والحد من بناء المستوطنات اليهودية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، وإعادة الالتزام بمسار سلام حقيقي مع الفلسطينيين، كخطوات أساسية نحو الاستقرار.
وعلى الرغم من عدم تقديم الدول الغربية التي تدرس الاعتراف بوعود صريحة بشأن تمويل إضافي للسلطة الفلسطينية، فقد أشار السفير الفلسطيني لدى بريطانيا، حسام زملط، إلى أن “الاعتراف قد يفضي إلى عقد شراكات استراتيجية”، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون.
ونقلت وكالة “رويترز” عن زملط قوله في وقت سابق: “سنقف على قدم المساواة”، مؤكدًا تصميم الفلسطينيين على سلوك كل السبل “لوضع حد لهذا الجنون ولأخطاء الماضي”، في رسالة تعبر عن الإصرار على تحقيق العدالة.
تداعيات محتملة على العلاقة مع إسرائيل
من جانبه، لفت فنسنت فين، القنصل البريطاني العام السابق في القدس، إلى أن “الاعتراف باستقلال فلسطين ربما يتطلب أيضاً من الدول مراجعة جوانب من علاقاتها مع إسرائيل”، في إشارة إلى تداعيات سياسية واقتصادية محتملة.
وأضاف فين أنه، في حالة بريطانيا، قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ خطوات مثل حظر المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورغم أن مثل هذه الخطوات قد تُعد “رمزية” نظرًا لضآلة حجم تلك السلع بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي، إلا أنها تحمل دلالات سياسية قوية تعبر عن موقف دولي أكثر حزمًا.









