الذهب يترقب قرار الفيدرالي: تراجعات طفيفة وسط ترقب لبيانات التضخم الأمريكية

تشهد أسواق الذهب عالميًا حالة من الترقب الحذر، فبينما سجلت أسعار المعدن الأصفر تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الخميس الموافق 11 سبتمبر 2025، إلا أنها ظلت محافظة على قربها من أعلى مستوياتها التاريخية التي بلغتها مؤخرًا. وتترقب الأسواق العالمية بفارغ الصبر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي في وقت لاحق اليوم، والتي ستشكل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسعار.
يأتي هذا التذبذب في أعقاب صدور أرقام أسعار المنتجين التي جاءت أقل من التوقعات، ما عزز من آمال المستثمرين والمتعاملين في أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، في خطوة قد تدعم جاذبية الذهب كملاذ آمن.
تذبذب الأسعار وتوقعات الفائدة
سجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.2%، لتصل إلى مستوى 3633.97 دولارًا للأوقية الواحدة، وذلك بعد أن لامست ذروة تاريخية عند 3673.95 دولارًا يوم الثلاثاء الماضي، مما يعكس قوة الطلب الأساسية. في المقابل، شهدت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر انخفاضًا بنسبة 0.3%، ليستقر السعر عند 3671.90 دولارًا للأوقية.
وقد كشفت بيانات أسعار المنتجين الصادرة مؤخرًا عن تراجع غير متوقع خلال شهر أغسطس، مدفوعًا بانخفاض هوامش خدمات التجارة وارتفاع طفيف في أسعار السلع. هذه الأرقام جاءت لتضع ضغطًا إضافيًا على التوقعات التضخمية، وتزيد من احتمالية اتخاذ الفيدرالي إجراءات تيسيرية.
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا وبشكل مكثف نحو تقرير التضخم الاستهلاكي، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع شهري بنسبة 0.3% خلال أغسطس، بعد أن سجل زيادة بلغت 0.2% في يوليو. وعلى الصعيد السنوي، يتوقع أن يسجل معدل التضخم 2.9%، مقارنة بـ2.7% في الشهر السابق، مما يؤثر بشكل مباشر على قرارات السياسة النقدية.
وفي سياق متصل، ساهمت بيانات التوظيف غير الزراعي التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، إلى جانب مراجعات أظهرت فقدان 911 ألف وظيفة خلال العام المنتهي في مارس، في تعزيز التكهنات باتجاه مزيد من التيسير النقدي. ومن المنتظر صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية لاحقًا اليوم، لتقديم إشارات إضافية حول وضع سوق العمل الأمريكي.
الذهب ملاذ آمن في مهب التغيرات
تتجمع التوقعات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتجه نحو خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه القادم يوم الأربعاء المقبل، فيما لا يستبعد البعض سيناريو خفض أعمق يصل إلى 50 نقطة أساس إذا ما تطلب الوضع الاقتصادي ذلك. وتعد أسعار الفائدة المنخفضة داعمًا تقليديًا لأسعار الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا بحد ذاته، مما يزيد من جاذبيته في بيئة أسعار فائدة متدنية.
أما بالنسبة لبقية المعادن الثمينة، فقد شهدت بعض التراجعات المحدودة، حيث انخفضت أسعار الفضة بنسبة 0.1% لتسجل 41.10 دولارًا للأوقية. كما تراجع سعر البلاتين بنسبة 0.2% ليسجل 1383.50 دولارًا، بينما حافظ البلاديوم على استقراره النسبي عند 1173.45 دولارًا.








