اقتصاد

الذهب في مصر: هدوء حذر يسبق عاصفة الأسعار العالمية

استقرار مؤقت بأسواق الصاغة المصرية مع ترقب لتأثير الصعود التاريخي للأونصة عالميًا فوق 4000 دولار.

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية حالة من الاستقرار الملحوظ اليوم الأحد، بالتزامن مع الإجازة الأسبوعية لأسواق الصاغة، وهو هدوء يأتي بعد تحركات طفيفة شهدها المعدن الأصفر بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي. هذا السكون المؤقت يخفي وراءه حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأسعار مع استئناف التعاملات، خاصة في ظل القفزة التاريخية التي سجلتها البورصات العالمية.

استقرار مؤقت في السوق المحلية

على الصعيد المحلي، ثبت سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، عند مستوى 5345 جنيهًا، وهو نفس المستوى الذي أغلق عليه تعاملات أمس السبت بعد زيادة محدودة بلغت 5 جنيهات. كما استقر سعر جرام الذهب عيار 24 عند 6108 جنيهات، وسجل عيار 18 سعر 4581 جنيهًا للجرام، بينما حافظ الجنيه الذهب على قيمته عند 42760 جنيهًا. ويعكس هذا الثبات توقف حركة البيع والشراء الفعلية، وليس استقرارًا حقيقيًا في القيمة السوقية للمعدن النفيس.

الأونصة العالمية تخترق حاجزًا تاريخيًا

في المقابل، تشهد الأسواق الدولية تحولات دراماتيكية، حيث اخترقت أسعار الذهب حاجزًا نفسيًا وتاريخيًا مهمًا. ووفقًا لبيانات وكالة رويترز، ارتفعت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 0.7% لتصل إلى 4,005.21 دولار للأونصة. يرى مراقبون أن هذا الصعود القياسي مدفوع بمزيج من التوترات الجيوسياسية العالمية، والتوجه المتزايد للبنوك المركزية نحو زيادة احتياطياتها من الذهب كملاذ آمن، فضلًا عن المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في كبرى الاقتصادات العالمية.

تداعيات مرتقبة على الصاغة المصرية

يطرح هذا التباين بين هدوء الداخل وصخب الخارج تساؤلات حول مستقبل أسعار الذهب في مصر. وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي، هاني جنينة، أن “السوق المصرية لا تعمل بمعزل عن العالم، والإجازة الأسبوعية هي مجرد فاصل مؤقت سيتبعه حتمًا إعادة تسعير تعكس المتغيرات الدولية”. ويضيف جنينة في تصريح خاص لـ”نيل نيوز”: “من المرجح أن تشهد الأسواق المحلية قفزة سعرية مع بداية الأسبوع، وسيعتمد حجمها على عاملين رئيسيين: استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وحجم الطلب المحلي الذي قد يتأثر بهذه الزيادات الكبيرة”.

في المحصلة، يبدو أن الاستقرار الحالي في أسعار الذهب ليس إلا هدوءًا يسبق عاصفة. فالمتعاملون والمستثمرون على حد سواء يترقبون افتتاح الأسواق غدًا الاثنين، ليروا كيف ستستوعب الصاغة المصرية الارتفاع العالمي غير المسبوق، وما إذا كان الطلب المحلي سيظل قويًا بما يكفي لدعم هذه المستويات السعرية الجديدة، أم أن السوق ستشهد حالة من الركود التضخمي نتيجة ارتفاع الأسعار بشكل يفوق القدرة الشرائية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *