الذخائر العنقودية الأمريكية الجديدة: سباق تسلح تكنولوجي لمواجهة تحديات أوكرانيا
يسعى الجيش الأمريكي لتصنيع قذائف XM1208 المتقدمة التي تقلل من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، في محاولة للموازنة بين الفعالية القتالية والقيود الدولية.

يخطط الجيش الأمريكي للتعاقد على إنتاج ما يصل إلى 30 ألف قذيفة عنقودية جديدة سنوياً. هذا الرقم يعكس تحولاً استراتيجياً في سياسات الذخيرة الأمريكية. يأتي هذا التوجه في وقت تكافح فيه الصناعات العسكرية الغربية لتلبية الطلب الهائل على قذائف المدفعية، والذي كشفته بوضوح الحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث تنتج الولايات المتحدة حالياً حوالي 40 ألف قذيفة من مختلف الأنواع شهرياً.
القذيفة الجديدة، التي تحمل الاسم الرمزي XM1208، مصممة لإطلاق 9 ذخائر فرعية متطورة من طراز M99. يمكن إطلاقها من مدافع الهاوتزر M109A6/7 Paladin وM777A2. ويصل مداها الأقصى إلى نحو 14 ميلاً، مما يوفر قدرة تكتيكية مهمة في ميدان المعركة.

تطوير الذخائر: بين الفعالية الميدانية والالتزامات الدولية
يحاول البنتاغون من خلال هذا البرنامج التوفيق بين متطلبين متناقضين. الأول هو الحاجة الميدانية لقذائف قادرة على استهداف قوات منتشرة على مساحة واسعة. أما الثاني، فهو الالتزام بالحد من المخاطر الإنسانية التي تفرضها المعاهدات الدولية التي تحظر الأسلحة العنقودية التقليدية. تعود جذور هذه المعضلة إلى الحرب العالمية الثانية، حيث أظهر استخدام هذه الأسلحة قدرتها على إلحاق أضرار واسعة بالمدنيين، خاصة بسبب الذخائر الصغيرة التي تفشل في الانفجار.
ولمعالجة هذه المشكلة، تم تصميم الذخائر الفرعية في قذيفة XM1208 بآليات أمان متقدمة. تُطلق هذه الذخائر في وقت محدد مسبقاً عبر فتيل إلكتروني، وتُسلّح نفسها أثناء السقوط، ثم تطلق شظاياها فوق الهدف. إن جوهر هذا التطوير لا يكمن فقط في زيادة القوة التدميرية، بل في محاولة السيطرة على إرث السلاح بعد توقف القتال، حيث تم تزويد كل ذخيرة فرعية بأربعة أنظمة تفجير بديلة لضمان انفجارها وتقليل خطر تحولها إلى لغم أرضي فعلي.
إعادة تقييم سياسات الماضي في ضوء التحديات الحالية
تاريخياً، اعتمد الجيش الأمريكي على ذخائر DPICM التقليدية لمواجهة أي هجوم سوفيتي محتمل في أوروبا. كانت هذه الذخائر فعالة لكنها تركت خلفها مشكلة كبيرة. تراوح معدل فشلها بين 2% و14%، مما يعني أن ساحات القتال كانت تمتلئ بقنابل صغيرة غير منفجرة تشكل تهديداً دائماً.
دفعت هذه الحقيقة وزارة الدفاع الأمريكية في عام 2008 إلى إصدار قرار يفرض ألا يتجاوز معدل الفشل 1%. لكن هذه السياسة أُلغيت في عام 2017، مما فتح الباب مجدداً لتطوير واستخدام هذه الأسلحة مع التركيز على التكنولوجيا لتقليل المخاطر. يمثل برنامج C-DAEM الحالي، الذي يضم قذيفة XM1208 المضادة للأفراد والمركبات الخفيفة وقذيفة XM1180 المضادة للدروع، تجسيداً لهذه السياسة الجديدة التي تسعى لتحقيق الفعالية مع تخفيف الضرر اللاحق.

مستقبل المخزون العسكري: الموازنة بين القديم والجديد
على الرغم من تطوير الجيل الجديد، من المرجح أن يحتفظ الجيش الأمريكي بالذخائر التقليدية من طراز DPICM في مخزونه. صرح مارك كانسيان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بأن الجيش يؤكد باستمرار على فعالية هذه الذخائر ويجب الاحتفاظ بها للاستخدام في حالات الطوارئ القصوى.
ويضيف كانسيان أن التحدي الرئيسي لم يتغير. تكمن الصعوبة في تحقيق معدل فشل أقل من 1% بتكلفة مالية ووزن مقبولين للقذيفة. لقد نجحت المحاولات السابقة في خفض معدلات الفشل، لكنها لم تصل إلى الهدف المنشود، وهو ما يفسر استمرار جهود الجيش الحالية لتطوير حلول أكثر موثوقية وأماناً، استجابة لواقع جيوسياسي متغير يفرض تحديات جديدة على العقيدة العسكرية الأمريكية.









