اقتصاد

الدولار يعاود الصعود عالميًا ومحليًا: الجنيه المصري يترقب قرارًا حاسمًا

الدولار يصعد.. والجنيه يترقب

شهدت الأسواق العالمية والمحلية اليوم الأربعاء تحركات لافتة في أسعار العملات، حيث عاود مؤشر الدولار الأمريكي صعوده ليقترب من مستويات لم يبلغها منذ أشهر، في وقت تترقب فيه الأسواق المصرية قرارًا مصيريًا للبنك المركزي. هذا التذبذب يضع الجميع في حالة ترقب، فهل تستمر العملة الخضراء في مسارها الصاعد وتزيد الضغوط على العملات المحلية؟

ارتفع مؤشر الدولار اليوم الأربعاء بنسبة 0.4%، ليلامس مستوى 99.8 نقطة، مقتربًا بذلك من أعلى مستوياته في خمسة أشهر والذي سجله في وقت سابق من نوفمبر الجاري عند 100.2 نقطة. هذا الصعود يأتي وسط توقعات متضاربة بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، حيث يرى البعض أن البنك قد يُقدم على خفض آخر لأسعار الفائدة الشهر المقبل، بينما يرى آخرون أن المعطيات الاقتصادية قد تدفعه للتريث.

توقعات الفيدرالي

في سياق متصل، أشارت بيانات طلبات إعانة البطالة الرسمية الصادرة أواخر أكتوبر الماضي إلى استقرار نسبي في سوق العمل الأمريكي، وهو ما خفف من حدة المخاوف التي أثارتها استطلاعات الرأي الخاصة حول ضعف محتمل. هذا الاستقرار يعطي الفيدرالي مساحة أكبر للمناورة، ويُرجّح مراقبون أن يراقب البنك عن كثب هذه المؤشرات قبل اتخاذ أي قرار حاسم بشأن أسعار الفائدة.

تحول الأسواق

ولعل أبرز ما يعكس هذا الترقب هو تحرك العقود الآجلة في أسعار الفائدة، التي باتت تشير إلى أن نصف السوق يتوقع أن تُبقي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية على أسعار الفائدة دون تغيير في قرارها الأخير لهذا العام. هذا التحول يمثل تراجعًا عن الإجماع شبه الكامل الذي كان سائدًا الأسبوع الماضي، والذي كان يتوقع خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس، مما يدل على حالة من عدم اليقين تسيطر على المستثمرين.

اليابان والدولار

على الصعيد العالمي، استفاد مؤشر الدولار من ضعف الين الياباني، بعد أن أشار رئيس وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، إلى تحفيز قوي قد يضغط على سندات الحكومة اليابانية. يُرجّح محللون أن يستمر هذا النهج في تضخيم الميزانية العمومية لبنك اليابان، مما يضعف الين ويدعم الدولار كـملاذ آمن في ظل هذه السياسات التوسعية، وهو ما يؤكد على ترابط الأسواق العالمية.

الجنيه المصري

محليًا في مصر، لم يكن المشهد بعيدًا عن التأثر بهذه التحركات العالمية، فقد زاد سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء. هذا الارتفاع يثير قلق البعض، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد في ظل سعيها لتحقيق الاستقرار.

وبحسب أسعار الصرف المعلنة في بنك مصر والبنك الأهلي المصري، سجل الدولار نحو 47.34 جنيه للشراء و47.44 جنيه للبيع. كما ارتفع سعره في بنك إتش إس بي سي ليصل إلى 47.35 جنيه للشراء و47.45 جنيه للبيع، بينما تراوح في البنك الأهلي الكويتي مصر بين 47.37 جنيه للشراء و47.40 جنيه للبيع. وفي بنك القاهرة، بلغ سعر الدولار نحو 47.13 جنيه للشراء و47.23 جنيه للبيع، مما يعكس تفاوتًا طفيفًا بين البنوك قد يعكس مرونة في التسعير.

من المثير للاهتمام أن الجنيه المصري كان قد استفاد من الانخفاض العالمي السابق في سعر الدولار، بالإضافة إلى تدفقات النقد الأجنبي التي وجدت طريقها إلى مصر، مما ساهم في ارتفاعه بنسبة 7% منذ بداية العام. هذا الأداء يُظهر مرونة الجنيه في مواجهة بعض التحديات، لكنه يظل رهينًا للتحركات العالمية وقرارات السياسة النقدية المحلية، وهو ما يجعل التوقعات المستقبلية محفوفة بالحذر.

قرار المركزي

تتجه الأنظار الآن نحو اجتماع البنك المركزي المصري الهام غدًا الخميس، لمناقشة أسعار الفائدة الحالية (21% للإيداع و22% للإقراض). هذا الاجتماع يكتسب أهمية قصوى بعد ارتفاع معدل التضخم في أكتوبر الماضي إلى 12.5%، مقارنة بـ 11.7% في سبتمبر. يُرجّح محللون أن يواجه البنك المركزي معضلة حقيقية بين كبح جماح التضخم ودعم النمو الاقتصادي، وهو قرار سيحدد إلى حد كبير مسار الجنيه المصري في الفترة المقبلة وتأثيره على حياة المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *