الدوري السعودي يرسخ مكانته عالميًا بإنفاق يقترب من ملياري دولار
تحليل بالأرقام: كيف أصبحت السعودية لاعباً رئيسياً في سوق انتقالات اللاعبين عالمياً وما هو دور الخصخصة في هذه الطفرة المالية؟

كشف تقرير حديث عن وصول حجم إنفاق الأندية السعودية في سوق الانتقالات الدولية الصيفية إلى ما يقرب من 1.86 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط. يعكس هذا الرقم الضخم التحول الجذري في استراتيجية المسابقة السعودية، التي باتت لاعبًا رئيسيًا ومؤثرًا في خريطة كرة القدم العالمية.
ويوضح التقرير، الذي حمل عنوان “ميركاتو الشرق- السعودية صيف 2025″، أن إجمالي ما تم ضخه في آخر خمس فترات انتقالات صيفية بلغ 1.933 مليار دولار لضم 739 لاعبًا، لكن اللافت أن 96% من هذا المبلغ تم إنفاقه في آخر ثلاث سنوات، مما يؤكد أن الطفرة الحالية ليست وليدة الصدفة بل هي نتاج مشروع استراتيجي بدأ تفعيله بقوة منذ صيف 2023.
منافسة الكبار.. المركز السادس عالميًا
احتل الدوري السعودي للمحترفين المركز السادس عالميًا في قائمة الدوريات الأكثر إنفاقًا على ضم اللاعبين في سوق الانتقالات الدولية لصيف 2025، خلف الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى (إنجلترا، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا). وقد سجل الإنفاق نموًا بنسبة 28% مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 552 مليون دولار، وهو ما يظهر استمرارية وقوة الدفع المالي للمشروع.
هذه الأرقام، الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، لا تشمل حتى الأسبوع الأخير من فترة الانتقالات، مما يعني أن الرقم النهائي قد يكون أكبر. وعند النظر إلى إجمالي الإنفاق، الذي يشمل الانتقالات المحلية والدولية، يرتفع الرقم إلى 751.5 مليون دولار، بزيادة ملحوظة بلغت 42.2% عن نفس الفترة من العام الماضي.
الخصخصة.. محرك الإنفاق الجديد
يلعب مشروع خصخصة الأندية دورًا محوريًا في هذا النمو المالي، حيث هيمنت الأندية التي شملتها الخصخصة على قائمة الأكثر إنفاقًا. وتصدر نادي القادسية، المملوك لشركة أرامكو، المشهد، يليه الوافد الجديد نادي نيوم، بالإضافة إلى رباعي صندوق الاستثمارات العامة: الهلال، والنصر، والأهلي، والاتحاد، مما يوضح أن الإنفاق الضخم لم يعد حكرًا على أندية القمة التقليدية.
صافي الإنفاق يكشف حجم الاستثمار
الأمر لا يقتصر على حجم الشراء فقط، بل يبرز في مؤشر “صافي الإنفاق”، الذي يقيس الفارق بين الأموال المدفوعة لشراء اللاعبين والمحصلة من بيعهم. وهنا، حل الدوري السعودي في المركز الثاني عالميًا بصافي إنفاق بلغ 579 مليون دولار، خلف الدوري الإنجليزي فقط. هذا المؤشر يدلل على أن المشروع السعودي هو استثمار حقيقي لجلب المواهب ورفع قيمة الدوري، وليس مجرد عملية تجارية تهدف للربح من بيع اللاعبين.
وعلى مستوى الأندية، ظهر نادي النصر في المركز العاشر عالميًا في صافي الإنفاق لصيف 2025، بينما جاء غريمه الهلال في المركز الثامن عالميًا في صافي الإنفاق خلال آخر 10 سنوات (2016-2025)، بفارق إنفاق بلغ 794 مليون دولار، ليضع نفسه في قائمة تضم عمالقة الأندية الأوروبية، وهو ما يعكس الرؤية طويلة الأمد للاستثمار في كرة القدم السعودية.








