عرب وعالم

الدنمارك ترفض التفاوض على سيادة جرينلاند وتؤكد: مستقبلها يحدده شعبها

رئيسة وزراء الدنمارك: سيادة جرينلاند خط أحمر وغير قابلة للتفاوض، وترفض وساطة الناتو أو مطالبات أمريكية.

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، في تصريحات صحفية، أن “الخطوط الحمراء” لبلادها لم تتغير ولن تتغير، مشددة على أن السيادة ليست محل تفاوض. وأصرت فريدريكسن على أن “مستقبل جرينلاند يجب أن يحدده شعب جرينلاند، وجرينلاند جزء من الدنمارك”.

وجاءت تصريحات رئيسة الوزراء رداً غير مباشر على التكهنات التي تزايدت في الأسابيع الأخيرة بشأن دور محتمل لحلف شمال الأطلسي (الناتو) كوسيط في النقاش الدائر حول أمن الجزيرة ووضعها. تقع جرينلاند في منطقة تزداد أهميتها الاستراتيجية بفعل ذوبان الجليد في القطب الشمالي وتزايد اهتمام القوى الكبرى بها.

روته لا يملك تفويضاً للتفاوض

وأوضحت فريدريكسن بشكل قاطع أن مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، لا يملك أي تفويض للتحدث باسم الدنمارك أو جرينلاند. وتعتبر الحكومة الدنماركية أن الناتو هو تحالف عسكري دفاعي، وليس طرفاً يمتلك صلاحيات سياسية أو إقليمية للتفاوض على قضايا السيادة.

ويهدف هذا الموقف إلى إغلاق الباب أمام أي تفسيرات كانت تشير إلى أن الحلف الأطلسي قد يكون قناة غير رسمية لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا فيما يتعلق بمستقبل هذا الجيب القطبي.

جرينلاند في قلب المشهد الجيوسياسي

تحولت جرينلاند خلال الأشهر الماضية إلى أحد أبرز نقاط الاحتكاك الدولي. فقد دافع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مراراً عن فكرة أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على ضمان أمن الجزيرة، بل وذهب إلى حد التلميح بضرورة أن تصبح تحت السيطرة الأمريكية.

وقد أثارت هذه التصريحات رد فعل حازماً ومنسقاً من الدنمارك وشركائها الأوروبيين، الذين يرون أن أي تشكيك في السيادة الدنماركية أو حق شعب جرينلاند في تقرير مصيره أمر غير مقبول.

سيناريو “جدي ومعقد”

على الرغم من حزم تصريحاتها، أقرت فريدريكسن بأن الوضع لا يزال “جدياً وصعباً”، مما يعكس حجم التحدي الدبلوماسي الذي تواجهه بلادها. ومع ذلك، أشارت أيضاً إلى تحقيق بعض التقدم، خاصة في نبرة الحوار مع الحلفاء.

وأوضحت رئيسة الوزراء أنه بمجرد إعادة تأكيد الحدود السياسية، يمكن توجيه المحادثات نحو أرضية أقل إثارة للنزاع، وهي أمن القطب الشمالي.

الأمن القطبي محور جديد للحوار

ترى فريدريكسن أن النقاش يجب أن يتركز الآن على كيفية ضمان الاستقرار والأمن في القطب الشمالي، وهي منطقة حيوية للمسارات التجارية والدفاع والتوازن الاستراتيجي العالمي. وتعتبر الدنمارك أن مناقشة التعاون العسكري والمراقبة في المنطقة أمر مشروع، شريطة الاحترام الكامل للسيادة الإقليمية.

ويتيح هذا النهج، بحسب كوبنهاجن، إعادة توجيه التوتر نحو إطار من التعاون متعدد الأطراف، بدلاً من النزاعات حول السيطرة أو ملكية الأراضي.

دور جرينلاند المحوري

كان أحد العناصر الأساسية في رسالة فريدريكسن هو الإصرار على أن يكون لجرينلاند الكلمة الأخيرة بشأن مستقبلها. فبالرغم من كونها جزءاً من مملكة الدنمارك، تتمتع الجزيرة بصلاحيات واسعة للحكم الذاتي وهوية سياسية خاصة بها.

وتشدد الحكومة الدنماركية على أن أي نقاش دولي يؤثر على الإقليم يجب أن يشمل مشاركة مباشرة من السلطات الجرينلاندية، وهو مبدأ تعتبره غير قابل للتفاوض.

تداعيات داخل الناتو

تعكس تصريحات فريدريكسن أيضاً استياءً متزايداً داخل حلف الناتو، حيث تخشى عدة دول أوروبية أن يؤدي النقاش حول جرينلاند إلى تفتيت التماسك الداخلي للحلف. ورغم إصرار الدنمارك على التزامها بالناتو، فإنها توضح أن هذا الالتزام لا يعني التنازل عن صلاحيات السيادة.

ويشير محللون إلى أن هذه الواقعة قد تشكل سابقة بشأن حدود الدور السياسي للناتو في القضايا التي تتجاوز الدفاع الجماعي.

رسالة مباشرة إلى واشنطن

دون ذكر الولايات المتحدة صراحة، فإن رسالة كوبنهاجن موجهة بوضوح إلى واشنطن: لن يكون هناك تفاوض على السيادة، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر. الدنمارك منفتحة على الحوار في المسائل الأمنية، لكنها ترفض الضغوط السياسية أو الاقتصادية.

وفي سياق التوترات المتزايدة عبر الأطلسي، يعزز الموقف الدنماركي فكرة أن أوروبا مستعدة للدفاع عن مبادئها الأساسية، حتى في مواجهة حليفها الرئيسي.

مقالات ذات صلة