الدبلوماسية الثقافية المصرية: جسر جديد بين القاهرة ونيروبي
مصر تعزز حضورها الفني في إفريقيا عبر فرقة أناكوندا المسرحية

في خطوة تعكس عمق الروابط الثقافية بين مصر وعمقها الإفريقي، استقبل السفير حاتم يسري، سفير القاهرة لدى كينيا، وفدًا فنيًا مصريًا رفيع المستوى في نيروبي. هذا الاستقبال لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان تأكيدًا على دور الدبلوماسية الثقافية في تعزيز العلاقات، وهو ما يبعث على التفاؤل بمستقبل التعاون.
استقبال فني
شهد مقر السفارة المصرية بنيروبي مساء اليوم حفل استقبال تكريمي لفرقة أناكوندا المسرحية القادمة من قنا، والتي تشارك في فعاليات مهرجان كينيا الدولي للمسرح. هذه المشاركة، التي تمتد من الثاني عشر وحتى السابع عشر من نوفمبر الجاري، لا تمثل مجرد حضور فني، بل هي رسالة ثقافية واضحة تؤكد حرص مصر على الانفتاح والتواصل مع محيطها الإفريقي، وهو ما يراه مراقبون خطوة استراتيجية لتعزيز النفوذ المصري.
رؤية رئاسية
من جانبه، أشاد السفير حاتم يسري بجهود الوفد في تمثيل مصر فنيًا وثقافيًا في هذا المحفل القاري الهام. وأوضح أن هذا الدعم يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تشدد على استمرارية الدور الريادي لمصر في دعم العلاقات الإفريقية على كافة المستويات، ليس فقط السياسي والاقتصادي، بل الثقافي أيضًا، الذي يُعد بحق أحد أهم جسور التفاهم بين الشعوب.
قوة ناعمة
يُرجّح محللون أن التركيز المصري المتزايد على الدبلوماسية الثقافية في إفريقيا يعكس فهمًا عميقًا لأهمية القوى الناعمة في بناء الثقة وتجاوز الحواجز التقليدية. فالمسرح، على وجه الخصوص، يمتلك قدرة فريدة على مخاطبة الوجدان المشترك، وهو ما يساهم في ترسيخ جذور التقارب والتفاهم، ويجعل من كل عرض فني سفيرًا يحمل روح الحضارة المصرية إلى قلب القارة السمراء.
آفاق التعاون
وفي هذا السياق، أكد السفير يسري أن الوجود الثقافي المصري في كينيا يحظى بتقدير كبير، وأن المشاركة في المهرجانات الكينية تبعث برسالة واضحة حول حرص القاهرة على ترسيخ التقارب بين الشعوب الإفريقية. هذه الرؤية تتجاوز مجرد الحضور، لتصبح استثمارًا في العلاقات المستقبلية، خاصة مع دول حوض النيل، حيث يُنظر إلى الثقافة كأداة فاعلة لتقوية الروابط وتجاوز أي تحديات محتملة، وهو ما يراه البعض ضرورة ملحة في المشهد الإقليمي الراهن.
قلب إفريقيا
ولم يغفل السفير الإشارة إلى أن الحضور المصري في كينيا لا يقتصر على المؤسسات الرسمية، بل يمتد ليشمل القوى الناعمة التي تعكس وجه مصر الحضاري والتاريخي. هذه اللفتة تؤكد أن مصر كانت وستظل قلب إفريقيا النابض، وهو تعبير يحمل في طياته دلالات عميقة حول الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في القارة، ويعزز مكانتها كشريك ثقافي وتنموي لا غنى عنه.
تقدير متبادل
وفي لفتة تعبر عن عمق الامتنان والتقدير، قام ممثلو الوفد المصري بتكريم السفير حاتم يسري. فقد أهداه الأستاذ إبراهيم الجندي، ممثل وزارة الثقافة، درع الوزارة نيابة عن الوزير الدكتور أحمد هنو، تقديرًا لدعمه اللامحدود. كما قدم الأستاذ عبد الرحمن عطا، مدير فرقة أناكوندا، درع الفرقة، وأهداه الناقد الفني هيثم الهواري، رئيس مؤسسة س للثقافة والإبداع، درع المؤسسة، في مشهد يؤكد على التقدير المتبادل بين الدبلوماسية والفن.
إن هذا اللقاء، وما صاحبه من تأكيدات على أهمية الدبلوماسية الثقافية، يرسخ قناعة بأن الفن والمسرح يظلان أدوات قوية لبناء الجسور بين الشعوب. فمصر، من خلال مبادراتها الثقافية، لا تسعى فقط لتعزيز حضورها، بل لتأكيد دورها كشريك أساسي في النهضة الإفريقية الشاملة، وهو ما يفتح آفاقًا أرحب للتعاون في المستقبل القريب.









