الحرب التجارية تعصف بالعملات الآسيوية وتدفعها لأدنى مستوياتها

شهدت أسواق الصرف الآسيوية موجة هبوط حادة، دفعت العملات الآسيوية إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر. يأتي هذا التراجع في ظل تجدد المخاوف من تصعيد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أثار حالة من القلق والترقب في أوساط المستثمرين العالميين.
مؤشرات الهبوط وتداعياته
سجل مؤشر بلومبرغ، الذي يقيس أداء سلة من العملات الآسيوية مقابل الدولار الأمريكي، انخفاضًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 91.51 نقطة، وهو المستوى الأدنى الذي يبلغه منذ التاسع من مايو الماضي. ويعكس هذا الهبوط حالة من الضعف العام التي أصابت عملات المنطقة، والتي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على التجارة الدولية.
وكان الدولار التايواني والوون الكوري الجنوبي هما الأكثر تضررًا بين عملات الأسواق الناشئة في آسيا. هذا الأداء السلبي لم يكن مفاجئًا، حيث ترتبط اقتصادات تايوان وكوريا الجنوبية ارتباطًا وثيقًا بسلاسل التوريد العالمية والصادرات إلى الصين، مما يجعلهما في خط المواجهة المباشر لأي تصعيد في الحرب التجارية.
شرارة التصعيد الجديدة
جاءت موجة البيع المكثفة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الجمعة، والتي هدد فيها بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الصين اعتبارًا من الأول من نوفمبر. وتضمنت التهديدات أيضًا فرض قيود على تصدير البرمجيات الحيوية، وهو ما يمثل تصعيدًا نوعيًا في النزاع يتجاوز السلع التقليدية. ورغم تلميحه لاحقًا إلى انفتاحه على اتفاق، إلا أن الأسواق كانت قد استوعبت التهديد الأولي.
وفي هذا السياق، أوضح لويد تشان، الخبير الاستراتيجي في بنك “إم يو إف جي” (MUFG)، أن أسواق آسيا تعيش حالة من العزوف عن المخاطرة. وأضاف أن “تهديد ترامب أعاد إشعال المخاوف من تصعيد جديد”، مشيرًا إلى أن العملات المرتبطة بالاقتصاد الصيني والتجارة العالمية ستكون تحت ضغط إضافي، ومنها:
- الوون الكوري الجنوبي
- الدولار التايواني
- الرنغيت الماليزي
ضغوط متعددة الأوجه
لم يقتصر التأثير السلبي على أسواق العملات، بل امتد ليشمل أسواق الأسهم الإقليمية، حيث تراجع مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 2%، مسجلًا أكبر تراجع يومي له منذ أبريل. وفي المقابل، شهد اليوان الصيني المتداول خارج البلاد ارتفاعًا طفيفًا، مدعومًا بتحديد بنك الشعب الصيني سعر صرف مرجعي قوي، في محاولة لطمأنة الأسواق.
وتتعرض العملات الآسيوية لضغوط إضافية بعيدًا عن النزاع التجاري. فقد أدت قرارات خفض أسعار الفائدة المفاجئة في إندونيسيا والفلبين إلى زيادة التكهنات بأن بنوكًا مركزية أخرى في المنطقة قد تحذو حذوها، مما يقلل من جاذبية عملاتها. كما أن التوجه الحذر لمسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن المزيد من تخفيض الفائدة يعزز قوة الدولار، ويزيد من الضغط على عملات الأسواق الناشئة.
وتضاف إلى هذه العوامل تحديات محلية، مثل مزاعم الفساد في الفلبين والغموض الذي يحيط بالسياسة المالية في إندونيسيا، لتشكل مجتمعة رياحًا معاكسة تزيد من صعوبة المشهد الاقتصادي في المنطقة، وتضع العملات الآسيوية في موقف حرج أمام قوة الدولار الأمريكي المتزايدة.








