الجنيه المصري يواصل الصعود وسعر الدولار يهبط لأدنى مستوى في شهور

في مشهد يعكس قوة الاقتصاد المصري المتنامية، واصل الجنيه المصري رحلة صعوده الملحوظة أمام الدولار الأمريكي، مسجلاً أدنى سعر للعملة الخضراء منذ شهور. هذا التحسن اللافت لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة تضافر عوامل محلية قوية وأخرى دولية ضاغطة تدعم مجتمعةً العملة الوطنية.
الجنيه يكسر حاجز 48.. تفاصيل الأداء في البنوك المصرية
شهدت شاشات البنوك المصرية اليوم الثلاثاء تداول الدولار عند مستويات لم تشهدها منذ يونيو 2024، حيث انخفض سعره إلى ما دون 48 جنيهًا. ويأتي هذا الأداء المتميز للجنيه، الذي ارتفعت قيمته بنسبة 5.6% منذ مطلع عام 2025، ليؤكد على المسار الإيجابي الذي يسلكه الاقتصاد. ووفقًا لبيانات البنك المركزي، فإن الدولار فقد نحو 2.85 جنيه من قيمته خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.
وتعكس أرقام البنوك هذا الواقع بوضوح، حيث تباينت الأسعار بشكل طفيف لكنها اتفقت على اتجاه الهبوط. إليك نظرة على أسعار الصرف في عدد من البنوك الكبرى:
- البنك الأهلي المصري: 47.85 جنيه للشراء و47.95 جنيه للبيع، مقارنة بـ 50.70 جنيه في بداية العام.
- بنك مصر: استقر عند نفس مستويات البنك الأهلي مسجلاً 47.85 للشراء و47.95 للبيع.
- بنك أبوظبي التجاري: قدم سعرًا تنافسيًا عند 47.83 جنيه للشراء و47.93 جنيه للبيع.
- بنك الإسكندرية: 47.85 جنيه للشراء و47.95 جنيه للبيع.
- بنك قناة السويس: تراوح السعر بين 47.90 جنيه للشراء و48 جنيهًا للبيع.
محركات داخلية تدعم قوة الاقتصاد المصري
على الصعيد المحلي، لا يمكن إغفال التحسن الملموس الذي يشهده الاقتصاد المصري في مختلف قطاعاته. هذا الانتعاش، الذي تزامن مع استقرار أسعار الصرف، أعاد الثقة للمستثمرين، مما أدى لعودة تدفقات الاستثمار المباشر وغير المباشر إلى معدلاتها الطبيعية. وتعد الأرقام خير دليل على هذا الأداء القوي.
فقد قفزت تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وهي أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلى 23.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، بزيادة هائلة بلغت 50% عن نفس الفترة من العام الماضي. كما واصلت احتياطيات النقد الأجنبي نموها لتصل إلى 49.25 مليار دولار بنهاية أغسطس، مما يوفر وسادة أمان قوية للاقتصاد.
الدولار يتراجع عالميًا.. مخاوف الإغلاق الحكومي الأمريكي تلقي بظلالها
يتزامن صعود الجنيه مع مسار هبوطي للعملة الأمريكية على الساحة العالمية. فالأسواق الدولية تترقب بقلق احتمالية حدوث إغلاق للحكومة الأمريكية مع انتهاء مهلة التمويل الحكومي منتصف ليل الثلاثاء، في ظل عدم إحراز تقدم في المفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين. هذا الوضع يثير مخاوف المستثمرين، حيث يعني الإغلاق توقف الخدمات غير الأساسية وتسريح مؤقت للعمال، مما يؤثر سلبًا على أداء الاقتصاد الأمريكي.
وقد انعكس هذا القلق على أداء مؤشر الدولار، الذي يقيس قوته أمام سلة من ست عملات رئيسية، حيث تراجع بنسبة 0.1% ليسجل 97.4 نقطة. وفي سياق متصل، لا تزال الأسواق تتفاعل بحذر مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة ما يتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والتي تضيف طبقة أخرى من عدم اليقين للمشهد العالمي.









