الجنايات تنظر قضية “مؤسسة كفر الشيخ الإيوائية”: اتهامات بالاتجار بالبشر وهتك عرض أطفال
محاكمة مسؤولين بتهمة الاتجار بالبشر واختلاس تبرعات في دار أيتام بكفر الشيخ

تستأنف محكمة الجنايات وأمن الدولة، غدًا السبت، نظر محاكمة أحد المتهمين بتأسيس وإدارة تشكيل عصابي منظم للاتجار بالبشر داخل إحدى المؤسسات الإيوائية للبنين بمحافظة كفر الشيخ، التابعة لمديرية التضامن الاجتماعي. وتُعقد الجلسة بمركز إصلاح وتأهيل وادي النطرون، برئاسة المستشار سامح عبد الحكم، وعضوية المستشارين ياسر عكاشة المتناوي ومحمد مرعي ووائل مكرم، وأمانة سر أشرف حسن.
يأتي ذلك في إطار الإحالة التي قدمتها النيابة العامة لعدد من مسؤولي المؤسسة للمحاكمة الجنائية، بتهم متعددة شملت:
أولًا: للمتهمين جميعًا:
تكوين تشكيل عصابي منظم بهدف ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر، حيث تعاملوا مع الأطفال المجني عليهم المودعين بالمؤسسة الإيوائية للبنين بكفر الشيخ، مستغلين ولايتهم عليهم بحكم وظيفتهم. وقد استخدم المتهمون القوة والعنف والقسوة ضد هؤلاء الأطفال لاستغلالهم ماديًا، عبر الاستيلاء على التبرعات الواردة للمؤسسة. واستغلوا ضعف الأطفال وحاجتهم للإقامة، وأجبروهم على ارتكاب أفعال منافية للآداب لمنعهم من الكشف عن الجرائم المالية المذكورة في البند ثانيًا، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات.
هتك عرض الأطفال المجني عليهم داخل المؤسسة، وذلك بتحريض الأطفال الأكبر سنًا من النزلاء على ممارسة أعمال جنسية شاذة ضد الأطفال الأصغر سنًا، مستغلين ولايتهم ووظيفتهم. وقد تم ذلك بالقوة والتهديد بهدف السيطرة عليهم وإخضاعهم لرغباتهم، ومنعهم من الإبلاغ عن المخالفات المالية والإدارية التي ارتكبها المتهمون. ومن بين هذه الوقائع، تحريض الطفل “أ. س. ع” على التعدي على الطفل “ص. م. ش”، حسبما ورد في التحقيقات.
تعريض الأطفال النزلاء بالمؤسسة الإيوائية للاستغلال والعنف، مما شكل خطرًا على حياتهم، وفقًا لما أظهرته التحقيقات.
ارتكاب أفعال تنمر ضد الأطفال المجني عليهم النزلاء بالمؤسسة، من خلال وصفهم زورًا بارتكاب أعمال جنسية مخالفة، كما حدث مع الطفلين “ز. خ. ص” و”أ. ع. س”. وكان الهدف من ذلك تخويفهم ووضعهم موضع السخرية والحط من شأنهم لإجبارهم على الاستجابة لطلبات المتهمين، مما ألحق بهم أضرارًا نفسية ومعنوية، بحسب التحقيقات.
استعمال القوة والعنف والقسوة ضد الأطفال المجني عليهم، بصفتهم عاملين بالمؤسسة، حيث اعتدوا عليهم بالضرب بالأيدي والعصي، مما أحدث بهم إصابات موصوفة في تقرير الطب الشرعي. وقد استمر ذلك طوال فترة وجود الأطفال بالمؤسسة، مستغلين ضعفهم وصغر سنهم وحاجتهم للإيواء، بهدف السيطرة عليهم وإخضاعهم لرغباتهم وتنفيذ أوامرهم، ومنعهم من الإبلاغ عن المخالفات المالية والإدارية التي ارتكبها المتهمون بحكم وظيفتهم، حسبما جاء في التحقيقات.
قذف الأطفال المجني عليهم النزلاء بالمؤسسة، بتحريض وإجبار بعضهم على إذاعة وترديد معلومات كاذبة حول وجود علاقات جنسية بين الأطفال داخل المؤسسة. وكان الغرض من ذلك تخويفهم والحط من شأنهم لإجبارهم على الاستجابة لطلبات المتهمين. ومن الأمثلة على ذلك، تحريض المتهمين للطفل “ح. أ. س” على ترديد وإذاعة معلومات كاذبة بين أطفال المؤسسة عن قيام الطفل “ز. خ. ص” بهتك عرض الطفل “ا. ع. س” ومواقعته، وهو ما يخالف الحقيقة.
ثانيًا: للمتهمين من الأول إلى الرابع:
أ. الاستيلاء على أموال عامة وتزوير:
بصفتهم عاملين بالمؤسسة الإيوائية للبنين بكفر الشيخ، استولوا بغير حق وبنية التملك على مبالغ مالية مملوكة لجهة عملهم، وهي إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من قانون العقوبات. وقد تم ذلك بحيلة، حيث تسلموا تبرعات واردة للأطفال النزلاء بالمؤسسة بمناسبة وظيفتهم. استولى المتهم الأول على مبلغ 90 ألف جنيه من تبرعات جمعية بشائر الفتح بكفر الشيخ، بينما استولى المتهم الثاني على تبرعات بقيمة 652 جنيهًا و17 قرشًا، والثالث على 256 جنيهًا و80 قرشًا، والرابع على 3432 جنيهًا و50 قرشًا. وبهذه الطريقة، تمكنوا من الاستيلاء على المبالغ المالية المذكورة، حسبما كشفت التحقيقات.
ارتبطت هذه الجريمة بجريمتي تزوير في محررات واستعمالها، ارتباطًا لا يقبل التجزئة. ففي ذات الزمان والمكان، ارتكب المتهم الأول تزويرًا في محررات جهة عمله، متمثلة في 17 إيصال استلام نقدية من جمعية بشائر الفتح. وقد تم ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، حيث أثبت على خلاف الحقيقة قيام المختصين باستلام التبرعات، ومهر الإيصالات بتوقيعات نسبها زورًا إليهم. كما استعمل المحررات المزورة، بتقديمها لمسؤولي جمعية بشائر الفتح لإثبات تبرعهم للمؤسسة، وهو ما يعاقب عليه القانون بالمادة 214 مكرر/1 من قانون العقوبات.
ب. الإضرار العمدي بأموال ومصالح جهة العمل:
بصفتهم المذكورة، أضروا عمدًا بأموال ومصالح جهة عملهم، بارتكابهم الجرائم السابقة، مما تسبب في إلحاق ضرر جسيم بالمؤسسة، تمثل في الاستيلاء على المبالغ المالية الموصوفة سابقًا، وفقدان الثقة في التعامل معها، وفقًا لما ورد في التحقيقات.
وبناءً عليه، أحالت النيابة العامة المتهمين إلى المحكمة المختصة لمحاكمتهم طبقًا لمواد الاتهام الموجهة إليهم.
وكانت تحريات هيئة الرقابة الإدارية قد أكدت صحة الوقائع والاتهامات المنسوبة لمسؤولي المؤسسة. وعلى إثر ذلك، شكلت الهيئة لجنة فحص ضمت مسؤولين من الشؤون القانونية وإدارة الرعاية والطفولة ولجنة التدخل السريع بمديرية التضامن الاجتماعي بكفر الشيخ، للمرور على دار الأيتام وسماع أقوال الأطفال المعتدى عليهم. وقد توصلت اللجنة إلى تأكيد صحة ما جاء في تحريات الرقابة الإدارية.
تجدر الإشارة إلى أن حكمًا غيابيًا كان قد صدر ضد المتهمين من هيئة قضائية بتشكيل مغاير، قضى بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات. ومع القبض على أحد المتهمين، يتم مثوله أمام المحكمة المختصة لمحاكمته حضوريًا وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة.









