“التعليم” تحدد موعد التقييمات المبدئية.. خطوة جديدة في مسار تطوير الصفوف الأولى
مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي الأول، وزارة التعليم المصرية تكشف عن مواعيد تقييم طلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي، فما دلالة هذه الخطوة؟

في خطوة تعكس استمرار تطبيق فلسفة نظام التعليم الجديد، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عن مواعيد إجراء التقييمات المبدئية لطلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي للعام الدراسي الجاري 2024-2025. يأتي هذا الإعلان ضمن الخريطة الزمنية المعتمدة، ليحدد مسارًا واضحًا لقياس مهارات الطلاب بعيدًا عن ضغوط الامتحانات التقليدية.
خريطة زمنية واضحة
وفقًا للبيان الرسمي الصادر عن الوزارة، تحت إشراف الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم، من المقرر أن تبدأ هذه التقييمات يوم 14 ديسمبر المقبل وتستمر حتى 17 من الشهر ذاته. وتستهدف هذه الفترة قياس مدى استيعاب التلاميذ للمفاهيم الأساسية والمهارات المكتسبة خلال الشهور الأولى من العام الدراسي، مما يمنح المعلمين وأولياء الأمور رؤية مبكرة لمستوى الأداء.
تقييم لا امتحان.. فلسفة جديدة
يؤكد خبراء التربية أن هذه التقييمات لا تمثل “امتحانًا” بالمعنى التقليدي، بل هي أداة تشخيصية تهدف إلى تحديد نقاط القوة والضعف لدى كل طالب. وتنسجم هذه الرؤية مع أهداف نظام التعليم الجديد 2.0، الذي يركز على بناء الشخصية وتنمية المهارات الحياتية والتفكير النقدي بدلًا من الحفظ والتلقين الذي ساد لعقود.
دلالات الخطوة وتأثيرها
يرى مراقبون أن تحديد موعد مبكر لهذه التقييمات يمثل خطوة استباقية لمعالجة أي فجوات تعليمية قد تظهر لدى الطلاب في مراحلهم التأسيسية. فبدلًا من انتظار نتائج نهاية الفصل الدراسي، تتيح هذه الآلية التدخل المبكر وتقديم الدعم اللازم للتلاميذ الذين قد يواجهون صعوبات في التعلم، وهو ما يعزز من فرص تحقيق العدالة التعليمية.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي والأستاذ بجامعة عين شمس، إن “التقييمات المبدئية جزء لا يتجزأ من منظومة التطوير، فهي تنقل التركيز من الدرجة إلى المهارة، وتساعد على بناء علاقة إيجابية بين الطالب والمدرسة، خالية من رهبة الامتحانات”. ويضيف شحاتة أن نجاح هذه التجربة يعتمد بشكل كبير على وعي وتدريب المعلمين على أدوات التقييم الحديثة وفهم أبعادها التربوية.
نحو مستقبل تعليمي مختلف
في المحصلة، لا يعد إعلان وزارة التربية والتعليم مجرد تحديد لموعد إداري، بل هو تأكيد على مضي الدولة المصرية في مسار إصلاح التعليم الأساسي. خطوة، وإن بدت صغيرة، إلا أنها تحمل في طياتها دلالات عميقة حول تغيير ثقافة التقييم التربوي، بما يخدم بناء جيل جديد قادر على مواكبة متطلبات المستقبل وتحدياته.









