الأخبار

التعليم العالي في مصر: استراتيجية شاملة لتعزيز الابتكار ودفع عجلة الاقتصاد

وزير التعليم العالي يؤكد دور الصندوق في دعم المبتكرين وتحويل الأفكار إلى مشروعات اقتصادية

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

القاهرة – أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الأهمية البالغة التي توليها الوزارة لرعاية رواد الأعمال والمبتكرين، إيماناً بقدرتهم على بناء مستقبل الوطن وتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات. وأشار الوزير إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، الرامية إلى خلق بيئة محفزة للابتكار والتميز، بما يدعم بناء قاعدة علمية وتكنولوجية قادرة على دفع الاقتصاد الوطني نحو النمو المتواصل.

وثمّن الدكتور عاشور الدور المحوري لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، في مساندة الطلاب والباحثين والمبتكرين، عبر تمويل أفكارهم وتطويرها لتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية. وأوضح أن الصندوق لا يقتصر دوره على ذلك، بل يمتد ليشمل توفير فرص تسويقية للأفكار المبتكرة، فضلاً عن تقديم منح دراسية للطلاب المتفوقين للدراسة في الجامعات المصرية المرموقة.

من جانبه، استعرض الدكتور تامر حمودة، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، أبرز إنجازات عام 2025، مشيراً إلى تنظيم العديد من المسابقات والبرامج الداعمة للابتكار وريادة الأعمال. ولفت إلى ختام المسابقة الوطنية لشباب المبتكرين ضمن برنامج iClub 2025، وإطلاق الدورة الخامسة من برنامج تأهيل الباحثين لريادة الأعمال (R2E) بمشاركة 260 باحثاً من 46 جامعة ومعهداً ومركزاً بحثياً. كما شملت الإنجازات تطوير الموقع الإلكتروني للصندوق لتسهيل تلقي المقترحات والاستفسارات.

وتابع حمودة أن الصندوق كثف جهوده خلال عام 2025 لتعزيز التعاون مع مختلف الهيئات لدعم الابتكار وتحويل الأفكار إلى مشروعات عملية. وشمل ذلك توقيع بروتوكولات تعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية، ومؤسسة مصر الخير، والمركز القومي للبحوث، ووزارة البيئة. كما أطلق الصندوق المعسكر الافتراضي Innopreneur لريادة الأعمال، بهدف دعم المبتكرين والشركات الناشئة، وتأسيس منظومات ابتكارية داخل الجامعات، وربط المخرجات البحثية بقطاع الصناعة وأهداف التنمية المستدامة.

وفي سياق متصل، تابع الصندوق أعمال المبادرة الرئاسية “تحالف وتنمية”، حيث أتم مرحلة تقييم التحالفات المتقدمة وأعلن نتائجها، وشارك في دعم برنامج BEReady التابع للمبادرة. كما أبرم الصندوق شراكات استراتيجية مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا لتنظيم معرض IRC Expo تحت رعاية رئيس الجمهورية، ومع بنك المعرفة المصري بهدف دعم منظومة الابتكار والمعرفة.

ولإبراز دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دعم الابتكار وريادة الأعمال، أنتج الصندوق برامج مرئية ومسموعة، منها برنامج “كاستينج جامعات” والمسلسل التلفزيوني “MIDTERM” الذي يجري تصويره حالياً. كما أطلق الصندوق برنامج “ISF Ride” التوعوي، الذي يقوم بجولات في الجامعات والمراكز والمعاهد البحثية، بهدف تعريف الطلاب والباحثين بفرص تحويل أفكارهم إلى مشروعات ناشئة، وربطهم ببرامج الدعم والتدريب والتمويل، بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات.

وفي إطار دعم الطلاب والابتكار، أطلق الصندوق خلال عام 2025 عدة برامج نوعية، منها برنامج المنح الدراسية GSS بالتعاون مع 9 جامعات مصرية، حيث تم تقديم 140 منحة منذ إطلاق البرنامج، منها 45 منحة هذا العام. كما أطلق برنامج “مشروعك… شركتك الناشئة” لدعم مشروعات التخرج الريادية، والذي يقدم دعماً مالياً وتقنياً لطلاب السنة النهائية لتحويل مشاريعهم إلى شركات قابلة للتنفيذ، بمشاركة 75 جامعة ومعهداً و428 فكرة ابتكارية. وشملت المبادرات أيضاً البرنامج التدريبي لإعداد كوادر الابتكار بالجامعات المصرية، الهادف إلى تأهيل فرق لقيادة منظومة الابتكار وتحويل المخرجات البحثية إلى حلول وشركات ناشئة، بالتعاون مع بنك المعرفة المصري وشركة كلاريفيت، بمشاركة 400 متدرب من 80 جامعة ومعهداً ومركزاً بحثياً، و200 مبادرة وخطة ابتكارية. بالإضافة إلى ذلك، قدم الصندوق دعماً لفرق الجامعات المشاركة في البطولة الإفريقية والعربية للبرمجة (ACPC 2025).

كما أطلق الصندوق مسابقة أولمبياد الشركات الناشئة (مسار الباحثين)، لتمكين الباحثين من تحويل نتائج أبحاثهم العلمية إلى حلول مبتكرة وشركات ناشئة، ضمن بيئة تنافسية تربطهم بجهات التمويل والاحتضان. وقد تم تدريب 200 فريق، وتأهل 71 فريقاً للتصفية الإقليمية، ثم 23 فريقاً للمعسكر التدريبي. ونفذ الصندوق أيضاً برنامج الاحتضان GEN Z 2024 لدعم الأفكار الابتكارية لطلاب الجامعات وتأسيس شركات ناشئة، بدعم إجمالي بلغ 100 مليون جنيه. هذا الدعم شمل 53 فريقاً، وتضمن 3 ورش عمل متخصصة، و44 عقد احتضان، مما أسفر عن تسجيل 39 شركة، و30 شركة أخرى قيد التسجيل، بالإضافة إلى 7 شركات مرشحة للتوسع عالمياً.

وفي مبادرة نوعية، أطلق الصندوق برنامج “ابدع… انطلق” لدعم المبتكرين ورواد الأعمال من ذوي الإعاقة. يهدف البرنامج إلى توفير التدريب المتخصص، والإرشاد، والدعم الفني لتطوير النماذج الأولية، وتقديم فرص الاحتضان، وربط المشاركين بجهات التمويل والشركاء الصناعيين. كما يشمل الدعم تسجيل الملكية الفكرية وتوفير منصات للعرض، فضلاً عن إتاحة المشاركة في الفعاليات والمسابقات الوطنية. وقد شملت المبادرة جولات ميدانية في جامعات الأقاليم السبعة، منها عين شمس، والزقازيق، وقنا، والإسكندرية، وبنها الأهلية، وأسوان، لتعريف الطلاب ورواد الأعمال بأهداف البرنامج.

ونظم الصندوق كذلك مجموعة من الأنشطة وورش العمل المتخصصة لدعم الابتكار وريادة الأعمال. من بينها ورشة عمل لبرنامج R2E بمشاركة 100 باحث من 42 جامعة ومركزاً بحثياً، وورشة عمل لأولمبياد الشركات الناشئة (مسار الباحثين) بمشاركة 23 فريقاً. كما أقام الصندوق حدثاً تفاعلياً لبرنامج GEN Z تحت عنوان “Know Yourself, Grow Yourself” بالتعاون مع شركة ALx، وجلسة تعريفية حول “أنواع وإجراءات تأسيس الشركات الناشئة” بالتعاون مع مركز “فكرتك شركتك” التابع للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

وفي تصريح له، كشف الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، عن إنشاء الصندوق لصندوق مخاطر بقيمة 500 مليون جنيه. يهدف هذا الصندوق إلى دعم وتمويل الشركات الناشئة والتكنولوجية ذات المخاطر العالية، وتحويل الأفكار والمخرجات البحثية إلى منتجات وشركات قابلة للنمو، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي وخلق فرص عمل جديدة. كما أطلق الصندوق مبادرة “حماية” لتمكين المخترعين ورواد الأعمال من تسجيل حقوق الملكية الفكرية محلياً ودولياً، بالتعاون مع الجهاز المصري للملكية الفكرية وبنك المعرفة المصري وشركة التميمي، وذلك لتقديم الدعم الفني والقانوني والتمويلي، وتنظيم ورش عمل توعوية، وربط المبتكرين بجهات التمويل والشركاء الصناعيين.

يُذكر أن الصندوق تأسس بموجب القانون رقم 1 لسنة 2019، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة رعاية الموهوبين والنوابغ والمبتكرين، ووضع آليات لاكتشافهم، وبناء جيل من الكوادر الشابة المتميزة. ويهدف الصندوق إلى دعم وتمويل ورعاية الباحثين والمبتكرين، وتمويل مشروعات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتحويلها إلى منتجات ذات جدوى اقتصادية. ويأتي ذلك في إطار تحقيق رؤية الدولة لتهيئة بيئة مشجعة ومحفزة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي.

مقالات ذات صلة