الأخبار

التصالح في جرائم الدم: تعديلات قانون الإجراءات الجنائية تُثير الجدل

كتب: أحمد جمال

في تطور قانوني هام، أثار مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وتحديدًا المواد المتعلقة بالتصالح في بعض جرائم الدم، جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية. فبعد الموافقة النهائية على هذه التعديلات، أصبح من الممكن إثبات الصلح حتى في جرائم كانت سابقًا لا تجيز التصالح، وهو ما يفتح الباب أمام تخفيف العقوبات في حالات محددة.

تخفيف العقوبة شرطًا أساسيًا

أوضح المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا، أيمن محفوظ، أن التعديلات الجديدة تُجيز إثبات الصلح في بعض جرائم الدم المحددة في قانون العقوبات، حتى بعد صدور حكم بات في الدعوى. وأكد محفوظ أنَّ التصالح في هذه الحالة يُترتب عليه تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، مع الحفاظ على سلطة رئيس الجمهورية في العفو أو التخفيف.

دور القاضي في تقدير العقوبة

وأشار محفوظ إلى أن دور القاضي يصبح محوريًا في هذه الحالات، حيث ينتظر أن يعتمد القاضي عقيدة الرأفة مع المتهم، ويوقع عليه عقوبة أقل، مستندًا إلى نص المادة 17 من قانون العقوبات. ولأن تقليل العقوبة ليس إجباريًا على القاضي، فقد سعى المشرع إلى تقنين هذا الاتجاه للبحث عن التصالح حتى في جرائم الدم أو جرائم تزوير الإقرارات.

جدل حول حق المجني عليه في التصالح

أضاف محفوظ أنَّ هناك اعتراضات على النص القانوني لإغفاله حق المجني عليه في التصالح، واقتصاره على الورثة. كما أثيرت تساؤلات حول إثبات الصلح في جرائم أشد خطورة، وعدم إثباته في جرائم أقل خطورة. وأوضح محفوظ أن ما ثبت للورثة يكون ثابتًا للحق المورث، وبالتالي يجوز إثبات التصالح من قِبَل المجني عليه حتى لو توفي، حيث ينتقل الحق إلى الورثة.

القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد

وفيما يتعلق بعدم ذكر جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد صراحةً في نص المادة 230 من قانون العقوبات، أوضح محفوظ أن هذا الاستثناء يهدف إلى منع إفلات القاتل المتعمد من أقصى عقوبة لمجرد إثبات صلح الورثة، مع ترك تقدير العقوبة للقاضي حسب درجة إجرام الجاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *