التجديف في باكستان: حينما تصبح الشائعات حكماً بالإعدام

كتب: ياسر الجندي
جريمةٌ تهتز لها أركان المجتمع الباكستاني، لا تحتاج إلى أدلة دامغة لإدانتها، مجرد همساتٍ تُطلق في الأزقة تكفي لإشعال فتيل الغضب، وتحريك الجموع نحو الانتقام. إنها جريمة التجديف، التي تُعتبر من أخطر التُهم في باكستان، وكثيراً ما تُستخدم كسلاحٍ في الصراعات الشخصية والسياسية.
عندما تكون الشائعة أسرع من العدالة
في مجتمعٍ مُحافظٍ كالمجتمع الباكستاني، تُمثل الشائعات والاتهامات بالتجديف خطراً مُحدقاً، حيثُ يكفي انتشارها لإثارة موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبية، التي غالباً ما تتحول إلى أعمال عنفٍ، وتُهدد حياة المتهمين، حتى قبل إدانتهم رسمياً من قِبل المحاكم.
قانون التجديف: سلاح ذو حدين
على الرغم من وجود قانون التجديف في باكستان لحماية المقدسات الإسلامية، إلا أنه كثيراً ما يُستخدم كأداةٍ للانتقام وتصفية الحسابات، حيثُ يُمكن لأي شخصٍ أن يُتهم الآخر بالتجديف دون تقديم أدلةٍ قوية، مما يُعرض حياة الأبرياء للخطر، ويُثير مخاوفاً حول حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
بين العدالة الشعبية والمحاكمات العادلة
تُثير حوادث العنف المرتبطة باتهامات التجديف تساؤلاتٍ مُلحة حول مفهوم العدالة في باكستان، وهل يُمكن تحقيقها وسط ضغوط الشارع والرأي العام؟ وهل يُمكن للمتهم أن يحصل على محاكمة عادلة في ظل هذه الظروف المُعقدة؟ يظل التحدي الأكبر هو إيجاد توازنٍ بين حماية المقدسات الدينية وضمان حقوق الأفراد في محاكمةٍ عادلة ونزيهة.








