التأمين الصحي الشامل يصل الإسكندرية.. الحكومة تسرّع وتيرة المرحلة الثانية وتستهدف المنيا
بعد دراسة معمقة.. الإسكندرية تنضم رسميًا للمرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل، والمنيا تستعد للتشغيل التجريبي

في خطوة تسرّع من وتيرة توسيع مظلة الرعاية الصحية، أعلنت الحكومة المصرية عن موعد تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في محافظة الإسكندرية، لتبدأ فعليًا مع انطلاق العام المالي المقبل. القرار جاء بعد اجتماع ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، لمتابعة تفاصيل المرحلة الثانية من المشروع الذي يعد أحد أهم المشروعات القومية في مصر.
المنيا.. بوابة المرحلة الثانية
الاجتماع، الذي حضره الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، ورؤساء هيئات الرعاية والاعتماد والرقابة والتأمين الشامل، ركز بشكل أساسي على محافظة المنيا باعتبارها المحطة الأولى في المرحلة الثانية. تم استعراض الموقف التنفيذي للمنشآت الصحية بالمحافظة، ومدى جاهزيتها من حيث البنية التحتية، التجهيزات الطبية، الكوادر البشرية، ومسارات التحول الرقمي.
كشف العرض الذي قدمه وزير الصحة عن خطة متكاملة لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمستشفيات في المنيا، سواء عبر إنشاء مستشفيات جديدة أو تطوير القائمة، لضمان تغطية سكانية شاملة. كما تم تحديد جدول زمني واضح لبدء التشغيل التجريبي للمنظومة، تمهيدًا لإطلاقها بشكل كامل في جميع أنحاء المحافظة، مع فتح الباب لمشاركة فاعلة من القطاع الخاص.
الإسكندرية.. تحدٍ جديد وخطة مدروسة
لم يكن قرار إدراج الإسكندرية وليد اللحظة، بل جاء بناءً على دراسة مفصلة قُدمت خلال الاجتماع، حللت مكونات النظام الصحي في المحافظة الساحلية. شملت الدراسة حصرًا دقيقًا للمستشفيات، وحدات الرعاية الأساسية، عدد الأسرّة، غرف العمليات، وحدات الغسيل الكلوي، وأجهزة التنفس الصناعي، لتقييم الوضع الراهن وتحديد الفجوات المطلوبة.
بناءً على نتائج الدراسة، التي حددت التكلفة التقديرية والمدة الزمنية اللازمة للتنفيذ، وجه رئيس الوزراء بالبدء الفوري في الإجراءات اللازمة لضمان انضمام الإسكندرية إلى منظومة التأمين الصحي الشامل في الموعد المحدد. الخطوة تعكس رغبة الدولة في إدخال المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية والنظام الصحي المعقد ضمن المشروع لتوسيع قاعدة المستفيدين.
تحليل: ما وراء تسريع الوتيرة؟
إن الإعلان عن ضم محافظة بحجم الإسكندرية بالتزامن مع الاستعدادات النهائية في المنيا، يحمل دلالات تتجاوز مجرد التوسع الجغرافي. فالحكومة تظهر مرونة في خططها، حيث لم تكن الإسكندرية على رأس قائمة المرحلة الثانية في البداية، لكن إدراجها الآن يشير إلى وجود قدرة على التعامل مع أنظمة صحية أكثر تعقيدًا، ورغبة في تحقيق إنجاز ملموس يشعر به قطاع أوسع من المواطنين في المدن الكبرى.
كما أن مناقشة تعديلات تشريعية على قانون منظومة التأمين الصحي الشامل نفسه، بهدف تعزيز الموارد وإعادة حوكمة العلاقة بين الهيئات الثلاث، يكشف عن نضج التجربة. فالدولة لا تطبق خطة جامدة، بل تقيّم الأداء وتطور الإطار القانوني لضمان استدامة المنظومة ماليًا وإداريًا، وهو التحدي الأكبر لأي مشروع بهذا الحجم على المدى الطويل.









