البيت الأبيض يتحول لـ ‘إدارة الحرب’: قرار ترامب يثير الجدل حول دور أمريكا

كتب: رحاب محسن
بعد أيام قليلة من إصداره أمراً تنفيذياً يقضي بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، ها هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُتبع قراره بخطوة مماثلة داخل أروقة البيت الأبيض. هذا التحول الجديد يثير تساؤلات عديدة حول دلالاته الحقيقية وتأثيره على السياسة الأمريكية.
ففي تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة أن “إدارة الدفاع”، التي تُعد ركيزة أساسية ضمن مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، قد أُعيد تسميتها لتصبح “إدارة الحرب“. ويؤكد هذا التغيير الاتجاه الذي بدأه دونالد ترامب نحو إعادة تعريف مصطلحات الأمن والدفاع.
وبموجب هذا التعديل، أصبح الموظفون العاملون في هذا المكتب يُعرفون بـ “مديري شؤون الحرب”، ويشرف عليهم “مساعد خاص للرئيس لشؤون الحرب”. وأفاد مصدران فضلا عدم الكشف عن هويتهما أن وزير الخارجية ماركو روبيو، والذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي منذ مايو الماضي، قد وقّع على هذا التغيير الأسبوع الماضي، مؤكداً تبني الإدارة لهذا المنهج الجديد.
دلالات التغيير وتأثيره المحتمل
وعلى الرغم من تأكيد مسؤول بالبيت الأبيض للاسم الجديد، لا يزال الغموض يكتنف ما إذا كان لهذا التغيير تأثير مباشر على السياسات المتبعة أم أنه يقتصر على كونه رمزياً. غير أنه يبرز بوضوح ميل ترامب لاستخدام كلمة “الحرب” بدلاً من “الدفاع”، في مفارقة لافتة تتناقض مع صورته المعلنة كـ “صانع سلام عالمي”، والتي رشحه حلفاؤه لأجلها لنيل جائزة نوبل للسلام.
تكاليف القرار وأبعاده
أثار قرار تغيير اسم البنتاجون، والذي سبق هذا التعديل، مخاوف بعض المعارضين بشأن التكاليف الباهظة المتوقعة لتحديث اللافتات والمراسلات الرسمية حول العالم. وعندما سُئل دونالد ترامب الأسبوع الماضي عن هذه المخاوف في ظل سعي البنتاجون لخفض النفقات، رد بأن التكلفة لن تكون “الأكثر كلفة” مقارنة بفوائده المرجوة.
من جانبه، علّق وزير الحرب، بيت هيجسيث، على هذا التغيير قائلاً إنه “لا يتعلق فقط بالكلمات بل بروح المحارب”. هذه التصريحات تلقي الضوء على رؤية الإدارة بأن الاسم الجديد يعكس جوهراً أكثر قوة وفاعلية للدور العسكري الأمريكي.
مهام “إدارة الحرب” ودور مجلس الأمن القومي
تتولى كل إدارة تابعة لمجلس الأمن القومي الإشراف على ملف محدد، يتراوح بين الشؤون التشريعية والمسائل الاستخباراتية وصولاً إلى مناطق جغرافية معينة. وكانت “إدارة الدفاع” سابقاً تضطلع بمهام القيادة في قضايا الجاهزية العسكرية والأسلحة، وهو نطاق مسؤولية يختلف باختلاف كل إدارة داخل المجلس.
وبرر الرئيس ترامب قراره بإعادة إحياء الاسم الذي كان يُستخدم لوكالة الدفاع الوطنية حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية. مؤكداً أنه “يعكس قدرات البلاد القتالية بشكل أفضل، ويوجه رسالة نصر، للحلفاء والأعداء على حد سواء”، في محاولة لتعزيز الهيبة العسكرية للولايات المتحدة.
ومع أن “إدارة الدفاع” – التي أصبحت الآن إدارة الحرب – تُعد من أهم إدارات مجلس الأمن القومي، فقد تضاءل نفوذ المجلس نفسه بشكل كبير في عهد دونالد ترامب. فالمجلس، الذي يُعد عادة الهيئة المركزية لتنسيق قرارات الأمن القومي الرئيسية، شهد مغادرة أو تسريح العديد من موظفيه في الأشهر الماضية، وتحولت الكثير من سلطاته إلى البنتاجون ووزارة الخارجية وأجهزة المخابرات.









