اقتصاد

البورصة السعودية تتجاوز التقلبات بدعم من هدوء ترمب ونتائج الشركات

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

استهلت البورصة السعودية تعاملات الأسبوع على ارتفاع ملحوظ، متجاوزة موجة البيع التي سيطرت على الأسواق الآسيوية مؤخراً. يأتي هذا الأداء الإيجابي مدفوعاً بمزيج من العوامل الدولية والمحلية، أبرزها تراجع حدة الخطاب التجاري بين واشنطن وبكين، والتوقعات المتفائلة بشأن أرباح الشركات المحلية الكبرى.

انفراجة في التوترات التجارية

افتتح مؤشر تاسي جلسة الإثنين على ارتفاع بنسبة 0.5% ليصل إلى 11555 نقطة، ليعوض بذلك الجزء الأكبر من خسائر الجلسة السابقة. وقاد هذا الصعود أسهم قيادية مثل “مصرف الراجحي” و“أرامكو”، بالإضافة إلى مكاسب ملحوظة لأسهم “أكوا باور” و”بترو رابغ”، مما يعكس عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

ويأتي هذا التحسن في سياق تعافي الأسواق الآسيوية وصعود العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية، بعد أن خفف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب من لهجته التصعيدية تجاه الصين. تصريحات ترمب، التي ألمحت إلى “مخرج محتمل” من الأزمة، جاءت بعد أسبوع متوتر شهد إعلانه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية، رداً على قيود فرضتها بكين على تصدير المعادن النادرة.

ويرى هشام أبو جامع، المستشار في “نايف الراجحي الاستثمارية”، أن هذه التصريحات “التصالحية” كان لها أثر مباشر في تهدئة المخاوف العالمية بشأن النمو الاقتصادي، خاصة في الصين، وهو ما ينعكس إيجاباً على قطاعات حيوية للاقتصاد السعودي، مثل البتروكيماويات، التي ترتبط بشكل وثيق بالطلب العالمي.

هدوء جيوسياسي يعزز الثقة

على صعيد آخر، يتزامن هذا الأداء مع بدء ترمب جولة في منطقة الشرق الأوسط بهدف تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”، وإنهاء حرب غزة التي استمرت لعامين. ويعتمد ترمب على نفوذه الشخصي والضمانات الأمريكية المباشرة لضمان التزام الأطراف، في جولة تشمل إسرائيل ومصر لتأكيد الدور الأمريكي في مرحلة ما بعد الحرب.

وتشير ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق“، إلى أن انحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين، ويزيد من جاذبية الأسهم السعودية للاستثمار الأجنبي الذي يبحث عن بيئات أكثر استقراراً.

نتائج الشركات.. الدعامة الداخلية

داخلياً، تستمد السوق دعماً قوياً من نتائج الشركات الفصلية. فقد أعلنت شركة “جرير للتسويق” عن نمو أرباحها الصافية بنسبة 5.4% على أساس سنوي لتصل إلى 308.2 مليون ريال في الربع الثالث، ورغم أن الرقم جاء أقل بقليل من التوقعات، إلا أنه يمثل أعلى أرباح فصلية في تاريخ الشركة.

ويعلق أبو جامع بأن النتائج المعلنة حتى الآن لأربع شركات تشير إلى مكررات ربحية “معقولة جداً”، مع توقعات باستمرار هذا الأداء الإيجابي، خاصة من القطاع البنكي. هذا الأداء القوي للشركات المحلية يوفر أساساً متيناً للسوق، ويقلل من تأثره بالصدمات الخارجية، ويعزز من فرص تحقيق مكاسب مستقبلية في البورصة السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *