البنك المركزي في مفترق طرق: هل يتجه سعر الفائدة نحو التثبيت أم التخفيض؟

في يوم يترقبه الشارع المصري والأوساط الاقتصادية على حد سواء، تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى مقر البنك المركزي، حيث تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها الدوري السادس لهذا العام. القرار الذي سيصدر عن هذا الاجتماع بشأن سعر الفائدة لا يحدد فقط تكلفة الأموال، بل يرسم ملامح المرحلة المقبلة للاقتصاد المصري بأكمله.
سيناريوهات متوقعة في اجتماع البنك المركزي
في مشهد يجمع بين الترقب والحذر، تباينت رؤى المحللين الاقتصاديين حول القرار المرتقب. فبينما يميل فريق إلى توقع تثبيت سعر الفائدة لمنح الاقتصاد فرصة لالتقاط الأنفاس، يرى فريق آخر أن المؤشرات الإيجابية قد تفتح الباب أمام خفض جديد يواصل مسار التيسير النقدي الذي بدأه البنك خلال العام.
ولم يأتِ هذا التباين من فراغ، فقد أقدم البنك المركزي بالفعل على خفض الفائدة ثلاث مرات خلال 2025، بمجموع بلغ 525 نقطة أساس (أي 5.25%). هذه الخطوات الجريئة تتماشى مع تصريحات سابقة لمحافظ البنك، السيد حسن عبد الله، الذي أشار إلى استهداف خفض الفائدة بنحو 6% مع نهاية العام الجاري، وهو ما يجعل كل اجتماع محطة حاسمة نحو تحقيق هذا الهدف الطموح.
ضغوط التضخم.. هل تكبح جماح التيسير النقدي؟
في هذا السياق، تطرح هبة منير، الخبيرة الاقتصادية والمحللة المالية بشركة HC للأوراق المالية والاستثمار، وجهة نظر تميل إلى الحذر. فهي ترى أن المركزي قد يفضل خيار تثبيت سعر الفائدة في هذا الاجتماع، لإتاحة الوقت الكافي للسوق لاستيعاب آثار التخفيضات السابقة، خصوصًا في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق المحلية والدولية.
وتضيف منير أن هناك عوامل ضاغطة على التضخم تلوح في الأفق، أبرزها الزيادات الأخيرة في أسعار الغاز الطبيعي، والارتفاعات المرتقبة لأسعار الوقود خلال شهر أكتوبر. هذه العوامل قد تدفع المركزي إلى التريث، تجنبًا لإشعال موجة تضخمية جديدة قد تقوض استقرار الأسعار الذي يسعى إليه.
مؤشرات إيجابية تدعم صلابة الاقتصاد المصري
على الجانب الآخر من المعادلة، تظهر بيانات حديثة نقاط قوة لا يمكن إغفالها، وتشكل حججًا قوية لصالح من يتوقعون استمرار التيسير النقدي. هذه المؤشرات الإيجابية ترسم صورة متفائلة لصلابة الاقتصاد المصري، وأبرزها:
- تحسن السيولة الدولارية: قفز صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك بنسبة 24% خلال شهر يوليو وحده، ليصل إلى 18.5 مليار دولار، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف مستواه في بداية العام.
- نمو تحويلات المصريين بالخارج: سجلت التحويلات نموًا شهريًا بنسبة 6%، وارتفعت بنحو 19% منذ بداية 2025، لتبلغ 3.8 مليار دولار، ما يعكس تجدد الثقة في القنوات المصرفية المحلية.
- صمود الجنيه المصري: ارتفعت قيمة الجنيه المصري بنسبة 5% منذ مطلع العام، ليستقر حاليًا عند مستوى 48.2 جنيه للدولار، في إشارة إلى استعادة السوق لتوازنه.
- استقرار الاحتياطي الأجنبي: حافظ الاحتياطي النقدي الأجنبي على استقراره عند 49.3 مليار دولار بنهاية أغسطس، بزيادة 5% عن مستواه في يناير، مما يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي تحديات خارجية.
في النهاية، يقف صناع السياسة النقدية أمام قرار صعب يتطلب موازنة دقيقة بين كبح جماح التضخم المحتمل، ودفع عجلة النمو الاقتصادي. وسواء كان القرار بالتثبيت أو التخفيض، فإنه سيكشف عن رؤية البنك المركزي للمسار الأمثل الذي يجب أن يسلكه الاقتصاد في الأشهر القادمة.









