الأخبار

البرلمان يقر تعديلات جوهرية على قانون الإجراءات الجنائية وسط جدل حول دخول المنازل

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الخميس نقاشات حادة وتصويتًا مهمًا حول تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، خاصة ما يتعلق بصلاحيات دخول المنازل. يأتي هذا في سياق حرص البرلمان على مراجعة التشريعات لضمان التوازن بين حفظ الأمن وحماية حقوق المواطنين.

وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على المادة 48 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وذلك في ضوء الاعتراضات التي أبداها رئيس الجمهورية. هذه المادة المحورية تستثني رجال السلطة العامة من الحصول على إذن قضائي لدخول المنازل في ظروف معينة، مما يثير دائمًا تساؤلات حول حدود هذه الصلاحيات.

تعتبر مسألة دخول المنازل من قبل السلطة العامة إحدى النقاط الشائكة في أي تشريع جنائي، إذ تمس بشكل مباشر حق المواطن في الخصوصية وحرمة المسكن. لذا، فإن أي تعديل في هذا الشأن يحمل أبعادًا قانونية واجتماعية عميقة، ويسلط الضوء على التوازن الدقيق بين مقتضيات الأمن وحماية الحريات الفردية.

نقاشات برلمانية حول صلاحيات دخول المنازل

في سياق متصل، وجه النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، خالص شكره وتقديره للمستشار حنفي جبالي، رئيس المجلس، على ما بذله من جهد في إدارة الجلسات على مدار السنوات الخمس الماضية من عمر المجلس الحالي. وأكد بكري، مخاطبًا جبالي، أن هذا التقدير يمثل “شهادة للتاريخ” على أدائه.

من جهة أخرى، طالب النائب مصطفى بكري بضرورة توفير المزيد من الضمانات القانونية لدخول المنازل من قبل السلطة العامة. وأوضح بكري أن مفهوم “الخطر” نسبي، فما قد يراه البعض خطرًا يستدعي التدخل الفوري، قد لا يعتبره آخرون كذلك، مما يستوجب تحديدًا أكثر دقة لتلك الحالات.

تفاصيل المادة 48 وتداعياتها

وقد جاءت الصياغة الجديدة للمادة 48 لتحديد أمثلة واضحة لحالات الخطر التي تبرر دخول المنازل دون إذن مسبق. ليصبح النص: “في حالات الاستغاثة أو الخطر الناجم عن الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك”، في محاولة لتقليل اللبس وتضييق نطاق التفسيرات الفضفاضة.

وتنص المادة (48) المعدلة من مشروع قانون الإجراءات الجنائية على: “استثناء من حكم المادة 47 من هذا القانون لرجال السلطة العامة دخول المنازل وغيرها من المحال المسكونة في حالات الاستغاثة أو الخطر الناجم عن الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك.” هذه الصياغة تعكس جهدًا تشريعيًا للاستجابة للاعتراضات الرئاسية وتأكيد الضوابط.

رغم التعديلات، يظل الجدل قائمًا حول مدى كفاية هذه الضمانات، خاصة مع عبارة “أو ما شابه ذلك” التي قد تفتح الباب لتأويلات متعددة. هذا يبرز الأهمية المستمرة للرقابة البرلمانية والتفسير القضائي لضمان التطبيق السليم للقانون وحماية حقوق المواطنين في كل الأحوال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *