البحر الأسود: ناقلات النفط الروسية تغير مسارها لتفادي هجمات المسيّرات الأوكرانية
تحركات بحرية جديدة تكشف عن استراتيجيات حماية الشحن الروسي وتحديات الملاحة في منطقة الصراع.


في خطوة تعكس تصاعد التوترات الأمنية في البحر الأسود، بدأت ناقلات النفط الروسية في سلوك مسارات بحرية أطول وأكثر حذرًا، متجنبة بذلك قلب البحر المفتوح. هذا التغيير، الذي رصدته بيانات تتبع السفن، يشير إلى تحول لافت في استراتيجيات الشحن الروسية. فبدلاً من العبور المباشر عبر المياه الدولية، تتجه هذه السفن الآن بمحاذاة السواحل الجورجية والتركية، في رحلة تهدف إلى تقليل مخاطر الاستهداف المحتمل من القوارب المسيّرة الأوكرانية. هذا المسار الجديد، الذي يبدأ من موانئ مثل نوفوروسيسك الروسي، يضيف ما يقارب 350 ميلاً بحرياً، أي زيادة بنحو 70%، إلى المسافة المعتادة للوصول إلى مضيق البوسفور التركي.
احتمال بث بيانات مضللة
لكن هذه التحركات لا تخلو من تعقيدات، ففي خضم الحرب الدائرة، أصبحت ممارسة بث بيانات تحديد المواقع (GPS) غير الدقيقة ظاهرة متزايدة بين السفن المرتبطة بروسيا. هذا الاحتمال يثير تساؤلات حول دقة المعلومات المتاحة، إلا أن صور الأقمار الصناعية، التي حللتها وكالة بلومبرغ مؤخراً، قدمت دليلاً ملموساً يؤكد أن سفينة واحدة على الأقل كانت بالفعل تتبع هذا المسار الالتفافي. فقد أظهرت تلك الصور، الملتقطة يوم الأربعاء، أن السفينة كانت تبعد حوالي 4.4 ميل بحري عن موقعها الذي كانت تبثه رقمياً قبل 20 دقيقة، وهو ما يعزز تأكيد هويتها بناءً على أبعادها ولونها وتصميم سطحها المميز. هذه التكتيكات الجديدة تأتي في ظل تصاعد الهجمات البحرية، حيث أعلنت أوكرانيا في أوقات سابقة مسؤوليتها عن استهداف ناقلات نفط روسية قبالة تركيا، مما يبرز المخاطر المتزايدة على الشحن في المنطقة. لمزيد من المعلومات حول تأثير الصراعات على الملاحة البحرية، يمكن الرجوع إلى تقارير منظمة الملاحة الدولية.
السفينة “جامبو” وبياناتها غير المعروفة
في قلب هذه التطورات، تبرز تفاصيل مثيرة للقلق حول إحدى السفن المعنية، وهي الناقلة التي تحمل اسم “جامبو”. فوفقاً للبيانات التي جمعتها بلومبرغ، تحيط الغموض بهوية مالكها المستفيد وشركة التأمين الخاصة بها، في حين ترفع السفينة علم سيراليون. ولم يتسنَ الحصول على تعليق من الشركة المسؤولة عن إدارتها وتشغيلها، والمسجلة في قاعدة بيانات “إكواسيس” البحرية، رغم محاولات التواصل عبر البريد الإلكتروني. هذه التحركات الحذرة ليست بلا مبرر، فقد تعرضت عدة سفن مرتبطة بروسيا لهجمات متكررة من قبل قوارب “سي بيبي” البحرية المسيّرة الأوكرانية خلال الأسابيع القليلة الماضية أثناء عبورها البحر الأسود. ومن الملاحظ أن جميع السفن التي استُهدفت كانت خالية من الحمولة وقت وقوع الهجمات، مما يشير إلى استراتيجية أوكرانية محددة في استهداف الأصول البحرية الروسية.









