البابا تواضروس يُلقي محاضرة قيّمة عن الجهاز الروحي للإنسان المسيحي في بلجراد

كتب: أحمد السعداوي
في زيارةٍ رعويةٍ هامة، ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، محاضرةً قيّمةً بعنوان “الجهاز الروحي للإنسان المسيحي” في مدرسة القديس سافا اللاهوتية العريقة ببلجراد، صربيا. وقد استُقبل قداسته بحفاوةٍ بالغة من قِبل عميد المدرسة، القس رادومير فروشينيتش، ونيافة المطران إيلاريون، الأسقف المساعد لبطريرك صربيا، ولفيفٍ من الأساتذة والطلاب.
ترحيب حار لقداسة البابا
رحّب عميد المدرسة بقداسة البابا، معربًا عن شرف استقباله في أقدم مدرسة ثانوية في بلجراد، ومؤكدًا على أهمية هذه الزيارة كجسرٍ للتواصل والمحبة بين الكنيستين القبطية والصربية. وقدّم نبذةً عن تاريخ المدرسة العريق ودورها في نشر العلم والمعرفة والقيم الروحية.
الجهاز الروحي للإنسان المسيحي
استهلّ قداسة البابا محاضرته بتسليط الضوء على أهمية الجهاز الروحي للإنسان المسيحي، موضحًا مكوناته الثلاثة الرئيسية: الأذن، والعين، والقلب.
الأذن: فضيلة الطاعة
شدّد قداسته على أهمية الاستماع بإصغاءٍ وانفتاح قلب، مشيرًا إلى أن الطاعة هي مفتاح السمع الحقيقي. واستشهد بقصصٍ من الكتاب المقدس عن شخصياتٍ استمعت لصوت الرب، مثل موسى النبي والقديس أنطونيوس. كما حدّد سبعة مجالات لسماع صوت الله: صوت الضمير، صوت الوصية، صوت المرشد الروحي، صوت الطبيعة، صوت الحياة، صوت الكنيسة، وصوت الآخر.
العين: نقاء البصر والبصيرة
بيّن قداسته أهمية نقاء العين للرؤية الصحيحة، مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: “سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ”. وأوضح كيف أن العين النقية ترى الأمور بوضوح، في حين أن العين الشريرة تُظلم البصيرة. ونصح قداسته بمجموعة من الطرق للحصول على عين نقية، منها مطالعة وجه المسيح في الصلاة والأسرار، ومطالعة الإنجيل، ومصاحبة القديسين، ومشاهدة المقدسات، وخدمة المحتاجين.
القلب: مركز المحبة الإلهية
أكد قداسة البابا على دور القلب كمركز للمحبة والمعرفة الإلهية، مشيرًا إلى قول السيد المسيح: “طُوبَى لِأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ”. وحثّ على ضرورة الحفاظ على نقاء القلب من خلال الصحبة الجيدة، والقراءات الجيدة، والمشاهدات الجيدة، والسماعات الجيدة. كما دعا إلى تطهير القلب من الحقد والحسد والشهوة للحفاظ على نقائه.
حوار مفتوح مع الطلاب
أجاب قداسة البابا على أسئلة الطلاب حول مواضيع متنوعة، مثل سلطان الله في صوت الطبيعة، والتعايش الجماعي، والتوازن بين الإصغاء للآخر وهمسات الضمير. وقد اختتم اللقاء بكلمات شكر وتقدير لقداسة البابا، وسط تصفيق حار من الحضور.
يُذكر أن هذه الزيارة تأتي ضمن جولة قداسة البابا الرعوية لإبراشية وسط أوروبا، والتي شملت أيضًا زيارة لكنيسة ميلاد السيدة العذراء مريم بحي زيمون في بلجراد.









