الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة: شراكة سلام جديدة على المحك في إفريقيا
لقاء حاسم لبحث مستقبل بناء السلام في قارة تواجه تحديات متزايدة.

في خطوة لافتة، تستعد دوائر صنع القرار في إفريقيا والعالم لمتابعة منتدى رفيع المستوى يجمع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة الثلاثاء المقبل. لقاء يأتي في توقيت حرج، وقد يرسم ملامح جديدة لمستقبل السلام الهش في أرجاء القارة السمراء.
لقاء مرتقب
تحت رئاسة الكاميرون لمجلس السلم والأمن الإفريقي، يُعقد المنتدى بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد. ويحمل عنوانًا دالًا: «حالة بناء السلام في إفريقيا»، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحلول العسكرية وحدها لم تعد كافية. يأتي هذا التحرك ضمن سلسلة أنشطة «أماني إفريقيا»، التي تضع الدبلوماسية والحلول السياسية في صدارة أولوياتها، وهو تحول مطلوب بشدة.
توقيت دقيق
لا يأتي هذا الاجتماع من فراغ، بل في قلب عواصف سياسية وأمنية تضرب مناطق عدة من الساحل إلى القرن الإفريقي. يرى مراقبون أن تزايد وتيرة النزاعات الداخلية والانقلابات العسكرية يضع ضغطًا هائلًا على المنظمتين لإعادة تقييم استراتيجياتهما. فهل يمكن لشراكة متجددة أن تمنع اندلاع أزمات جديدة بدلًا من مجرد إدارتها بعد فوات الأوان؟
تحديات مزمنة
على طاولة البحث، ستُطرح ملفات شائكة لطالما شكلت صداعًا في رأس الدبلوماسية الإفريقية والدولية. قضية التمويل المستدام لعمليات السلام تقف على رأس القائمة، إلى جانب إيجاد آليات فعالة لإعادة الإعمار بعد الحروب. فالتحدي الأكبر، بحسب محللين، هو الانتقال من الاعتماد على المساعدات الخارجية إلى بناء قدرات إفريقية ذاتية قادرة على فرض الاستقرار.
نحو حلول مستدامة
الهدف المعلن يتجاوز مجرد التنسيق، إذ يطمح الطرفان إلى بناء «نهج مشترك» يعتمد على الدبلوماسية الوقائية. هذا يعني، ببساطة، التحرك قبل انفجار الأزمات. وتشير التقديرات إلى أن التركيز سينصب على استعراض تجارب الوساطة الإفريقية الناجحة، ومحاولة تعميمها كنموذج يمكن تطبيقه في بؤر التوتر الحالية والمستقبلية.
في النهاية، يقف هذا المنتدى أمام اختبار حقيقي لمدى جدية الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. فالقارة الإفريقية لم تعد تحتمل المزيد من الحروب بالوكالة أو الحلول المؤقتة، وباتت تتطلع إلى سلام حقيقي ومستدام يعالج جذور الأزمات، لا أعراضها فقط.








