الإسكان تطلق منظومة تمويل عقاري جديدة بالتعاون مع كبرى البنوك
بشروط ميسرة وسداد حتى 20 عامًا.. تفاصيل بروتوكولات الحكومة مع البنوك لتنشيط السوق العقارية وتمكين المواطنين من التملك في المدن الجديدة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحريك مياه السوق العقارية الراكدة وتوفير آليات تمويل مستدامة، أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن إطلاق منظومة جديدة للتمويل العقاري الحر. تأتي هذه المبادرة عبر توقيع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بروتوكولات تعاون مع عدد من أكبر المؤسسات المالية في مصر، لتمويل الوحدات السكنية والإدارية والتجارية الجاهزة في المدن الجديدة.
هذه الشراكة، التي تضم بنوكًا عملاقة مثل بنك مصر، والبنك التجاري الدولي «CIB»، وبنك قطر الوطني «QNB»، بالإضافة إلى شركة العربي الأفريقي الدولي للتمويل العقاري، تمثل تحولًا في سياسات التمويل الحكومية. فبدلاً من الاعتماد الكلي على مبادرات البنك المركزي محددة المدة، تتجه الدولة نحو خلق سوق تمويل حر ومستدام يعتمد على آليات العرض والطلب، مما يضمن استمرارية التمويل ويوسع قاعدة المستفيدين.
شروط ميسرة وآفاق جديدة
أكد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، أن البروتوكولات الجديدة تقدم حلولًا تمويلية مرنة بمدد سداد تصل إلى 20 عامًا، وبمقدمات تعاقد ميسرة تتناسب مع مختلف شرائح الدخل. تستهدف هذه الخطوة تمكين قطاع أوسع من المواطنين من تملك العقارات، وفي الوقت نفسه، تفتح الباب أمام المصريين العاملين بالخارج والمستثمرين الأجانب ضمن مبادرة تصدير العقار المصري، وهو ما يعكس سعي الدولة لجذب العملة الصعبة عبر أحد أصولها الرئيسية.
التركيز على تمويل الوحدات الجاهزة والمكتملة المرافق يقلل من المخاطر على كل من الممول والمشتري، ويضمن تسليمًا فوريًا للعقار، متجاوزًا بذلك إشكاليات التأخير في التسليم التي كانت تعاني منها بعض المشروعات. هذا التعاون يعكس ثقة المؤسسات المالية في قوة واستقرار المشروعات العقارية التابعة للهيئة، مما يمنحها ميزة تنافسية قوية في السوق.
محاور رئيسية لمنظومة متكاملة
تستند منظومة التعاون الجديدة على ثلاثة محاور رئيسية تضمن تغطية شاملة لاحتياجات السوق. المحور الأول هو تمويل شراء الوحدات الجاهزة التي لا تشملها مبادرات البنك المركزي، والثاني يتيح إعادة جدولة ميسرة للعملاء المتعاقدين سابقًا مع الهيئة، بينما يختص المحور الثالث بتمويل عمليات إعادة البيع للوحدات التي تم تسليمها بالفعل، مما يساهم في خلق سوق ثانوية نشطة.
- تمويل الوحدات الجاهزة غير المشمولة بمبادرات البنك المركزي.
- إعادة جدولة ميسرة للعملاء المتعاقدين سابقًا مع الهيئة.
- تمويل إعادة البيع للوحدات المسلمة لخلق سوق ثانوية.
هذه المحاور المتكاملة لا تهدف فقط لبيع المخزون العقاري لدى هيئة المجتمعات العمرانية، بل تسعى أيضًا لمعالجة التحديات التي تواجه العملاء الحاليين وتنشيط دورة رأس المال في السوق ككل. إن توفير آلية لتمويل إعادة البيع يعزز من سيولة العقار كأصل استثماري، ويشجع المزيد من الأفراد على دخوله.
مكاسب مشتركة لدفع عجلة الاقتصاد
تعتبر هذه الشراكة نموذجًا للمكاسب المتبادلة؛ فالمواطن يحصل على فرصة حقيقية للتملك بأقساط شهرية ميسرة، والمؤسسات المالية تنوع محافظها الائتمانية بمنتج آمن ومضمون بضمانات عينية قوية، مما يعزز من الشمول المالي. من جهتها، تستفيد هيئة المجتمعات العمرانية من تسريع وتيرة تسويق وحداتها، مما يوفر تدفقات نقدية ضرورية لاستكمال خطط التنمية العمرانية ومشروعات البنية التحتية في المدن الجديدة.
من جانبهم، أكد مسؤولو البنوك أن هذا التعاون سيؤدي إلى نتائج اقتصادية مباشرة، أبرزها تحفيز قطاعي البناء والتشييد، وهما من أكبر القطاعات المولدة لفرص العمل. كما يساهم في تعظيم موارد الدولة غير الضريبية وجذب رؤوس أموال جديدة، وهو ما يدعم النمو الاقتصادي الوطني بشكل مباشر ويتماشى مع أهداف الجمهورية الجديدة في تحقيق السكن اللائق والتنمية المستدامة.









