الأخبار

الأوقاف ونقابة القراء… رؤية جديدة للحفاظ على ريادة مصر في التلاوة

كتب: يارا محمد

شهدت أكاديمية الأوقاف الدولية بمدينة السادس من أكتوبر يوم الخميس 11 سبتمبر 2025، ختام فعاليات المرحلة الثانية من مسابقة دولة التلاوة، في حدثٍ بارزٍ يؤكد اهتمام الدولة المصرية بكتاب الله وقرائه. وبحضور لجنة تحكيم ضمت نخبة من كبار العلماء والمقرئين، تابع الجميع جولات الاستماع والتقييم لمتسابقين واعدين من مختلف محافظات الجمهورية، وفي حديث خاص لـ «الأسبوع»، كشف الشيخ محمد حشاد، نقيب مقرئي القرآن الكريم وشيخ عموم المقارئ المصرية، عن رؤى مستقبلية للمسابقة ودور النقابة.

شراكة استراتيجية بين الأوقاف والنقابة

أكد نقيب القراء أن وزارة الأوقاف تعد شريكًا أساسيًا في مسابقة دولة التلاوة، مشيرًا إلى أن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أشرك النقابة بشكل كامل في كافة مراحل المسابقة. وأوضح حشاد أن النقابة، بما تضمه من قراء إذاعيين وخبراء فنيين متخصصين في هذا المجال، تتولى مسؤولية الإشراف على التصفيات الأولية وكل ما يلزم، تحت رعاية وإشراف الوزارة المباشر، ومؤكدًا مشاركته الشخصية منذ انطلاق هذه المبادرة.

اكتشاف ورعاية المواهب القرآنية

وأشاد الشيخ حشاد بفكرة انطلاق هذه المسابقة وإشراك النقابة فيها، لما لها من دور فعال في اكتشاف الأصوات الجديدة والمواهب الواعدة. وكشف عن خطط مستقبلية لتوفير أماكن تدريب لهؤلاء الموهوبين، بالاتفاق مع الوزير، بهدف تنمية قدراتهم وتوجيههم التوجيه الصحيح. وأشار إلى وجود العديد من الأصوات المميزة التي تحتاج إلى الرعاية، مؤكدًا أن التصفيات مستمرة لاكتشاف أفضل العناصر، وسيتم العمل على وضعهم على الطريق الصحيح تحت إشراف وزارة الأوقاف.

حماية إرث مدرسة التلاوة المصرية

وتابع نقيب القراء حديثه، مؤكدًا أن هذه المسابقات تمثل حافزًا جوهريًا للشباب وأصحاب الأصوات الحسنة، الذين قد يفتقرون إلى التوجيه السليم. وأوضح أن فكرة الوزير بإقامة هذه المسابقة لاكتشافهم هي فكرة “رائعة”، كون مصر تزخر بالعديد من الأصوات الجيدة التي قد لا تكون معروفة. وأشار إلى أن المسابقة تتيح لهم فرصة للتقدم وتسجيل أسمائهم وبياناتهم، لتتمكن الوزارة والنقابة معًا من احتضانهم وتوجيههم نحو ريادة التلاوة.

تكامل الأدوار لخدمة القرآن الكريم

وشدد الشيخ حشاد على وضوح الأدوار، فـ وزارة الأوقاف، كمؤسسة دينية عريقة، تستفيد من خبرة النقابة في المسابقات القرآنية، خاصة تلك التي تعنى بالصوت. وأوضح أن النقابة تضم كبار القراء القادرين على توجيه المتسابقين وتأهيلهم، فالحفظ قد يكون ميسرًا، ولكن توجيه صاحب الصوت ليتقن القراءة ويتعلم فنونها يحتاج إلى خبرة متعمقة. لهذا السبب، أشركت الوزارة النقابة ليكون لها دور أساسي وفعال.

آفاق المستقبل: خطط توسعية للمواهب

وعن الخطط المستقبلية، أشار إلى أن النقابة لديها بالفعل خطط عبر نقباء المحافظات، لكن وزارة الأوقاف تمتلك الإمكانات المادية والأجهزة والأماكن اللازمة. وبالتالي، فإن التعاون بين الطرفين يضمن التكامل ويكمل بعضهما بعضًا، مما يفتح آفاقًا أوسع لاكتشاف ورعاية المزيد من المواهب القرآنية على مستوى الجمهورية.

تحديات تواجه القراء الشباب وطموحات الظهور

ولم يغفل نقيب القراء الإشارة إلى التحديات التي تواجه القراء الشباب في الوقت الراهن، لافتًا إلى استعجال الكثير منهم على الظهور والقراءة قبل استكمال تأهيلهم. وشدد على ضرورة حفظ القرآن الكريم كاملًا أولًا، والتوجه لتعلم أصول القراءة والتجويد، ليصبحوا مشايخ حافظين ومتمكنين. وأكد أن غالبية الأصوات الجيدة قد يكتفون بحفظ أجزاء قليلة ثم يسارعون للقراءة علنًا، وهو ما دفع النقابة إلى تعديل قانونها.

عضوية النقابة والزي الأزهري: قواعد لـ مكانة القارئ

وكشف عن نص التعديلات الجديدة في قانون النقابة، التي تلزم بعدم جواز قراءة القرآن في الأماكن العامة إلا لأعضاء النقابة، لضمان أن يكون القارئ تحت إشراف النقابة وتوجيهها السليم. وأوضح أن هذا الإجراء مماثل لما يحدث في النقابات المهنية الأخرى كالصحفيين والأطباء، حيث لا يعمل أحد منهم إلا بعضويته النقابية. كما تناول الشيخ حشاد ضرورة الالتزام بالزي الأزهري اللائق، منتقدًا ظهور بعض القراء بملابس غير رسمية لا تليق بمكانة القرآن الكريم ومدرسة التلاوة المصرية. وأكد أن هذه التقاليد الأصيلة ستعود قريبًا لتستقيم المسيرة وتحافظ على هيبة القارئ ومكانته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *