الأخبار

الأزهر يحسم الجدل: «البشعة» جريمة شرعية وإنسانية ودجل مُحرَّم

مركز الفتوى العالمي يؤكد أن اللجوء إليها انتهاك للكرامة الإنسانية وباب من أبواب الفساد، ويدعو للاحتكام إلى القضاء.

حسم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الموقف الشرعي من ممارسة «البشعة». أصدر المركز فتوى قاطعة. اعتبر اللجوء إليها جريمة دينية وإنسانية. ووصفها بأنها شكل من أشكال الدجل والكهانة المحرمة شرعًا. وأكد أن منظومة العدل في الإسلام تقوم على قواعد ثابتة لحفظ الحقوق وصون الكرامة.

الفتوى أوضحت أن الإسلام نهى عن أي وسيلة تهين كرامة الإنسان. أو تعرضه للظلم والضرر. وتعتبر «البشعة» من أخطر هذه الوسائل. فهي ممارسة تقوم على الإكراه والإذلال، ولا علاقة لها بآليات القضاء أو البينات الشرعية المعتبرة.

بقايا الجاهلية

صنّف الأزهر هذه الممارسة ضمن بقايا عصور الجاهلية. شدد على أن الإسلام جاء لإبطال مثل هذه العادات. واعتبرها نوعًا من الكهانة وادعاء معرفة الغيب، وهو ما يشبه «الاستقسام بالأزلام» الذي حرمه القرآن الكريم صراحةً. وبذلك، تُعد بابًا للفساد والباطل يُحظر التحاكم إليه.

تعذيب وانتهاك للكرامة

تتضمن «البشعة» أشكالًا من التعذيب الجسدي والنفسي. يتعرض الشخص للإذلال والتخويف. ويتم تعذيبه بالنار، وهو أمر منهي عنه في النصوص النبوية الشريفة. كما أنها تمثل تعديًا على كرامة الإنسان الذي كرمه الله. الأثر النفسي والاجتماعي لهذه الممارسة يظل وصمة تلاحق من يتعرض لها، حتى لو ثبتت براءته لاحقًا.

القضاء هو المرجع

أغلق الشرع أبواب الخرافة في إثبات الحقوق. وحدد طرقًا منضبطة للفصل في النزاعات تعتمد على البينة والدليل. وليس على الادعاءات أو الطقوس البدائية. فالقاعدة الشرعية والقانونية واضحة، حيث إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة. ولهذا، شددت الفتوى على حرمة التحاكم إلى «البشعة» أو إكراه أي شخص عليها، مع عدم الاعتداد بنتائجها مطلقًا. ودعت إلى ضرورة رد كافة النزاعات إلى القضاء المختص.

تأتي هذه الفتوى كخطوة حاسمة لمواجهة ممارسات اجتماعية قديمة تتصادم بشكل مباشر مع مبادئ الدولة المدنية وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *