في ليلة جدّاوية ماطرة، حسم الأخضر السعودي مواجهته الودية أمام ضيفه الإيفواري بهدف وحيد، في مباراة حملت دلالات فنية تتجاوز نتيجتها. يبدو أن المدرب الفرنسي هيرفي رينارد بدأ بالفعل رحلة بناء جيل جديد للمنافسة على المدى الطويل.
هدف مبكر
لم يمهل المنتخب السعودي ضيفه وقتًا طويلًا لترتيب صفوفه. فبعد ثماني دقائق فقط، استغل المهاجم الشاب صالح أبو الشامات خطأ دفاعيًا ساذجًا، ليضع الكرة بهدوء وثقة في الشباك، مسجلًا هدفًا مبكرًا أربك حسابات “الأفيال”. هدف يعكس ذكاء اللاعب وقدرته على اقتناص الفرص، وهي سمة يبحث عنها أي مدرب.
وجوه جديدة
المباراة لم تكن مجرد اختبار للنتيجة، بل كانت مختبرًا فنيًا حقيقيًا لرينارد. الدفع بأسماء مثل وليد الأحمد في الدفاع وسلطان مندش في الهجوم لم يكن مصادفة، بل رسالة واضحة بأن المدرب الفرنسي يسعى لتوسيع قاعدة خياراته وخلق منافسة صحية بين اللاعبين قبل الاستحقاقات المقبلة. فالمشوار طويل، والاعتماد على تشكيلة واحدة لم يعد كافيًا.
طموح 2026
يُرجّح مراقبون أن هذه الوديات تأتي في سياق استراتيجية طويلة الأمد تستهدف بناء فريق قوي قادر على المنافسة في كأس العالم 2026. الفوز على منتخب بحجم كوت ديفوار، حتى وإن كان وديًا، يمنح اللاعبين الجدد ثقة كبيرة، ويؤكد أن الكرة السعودية تمتلك مواهب قادرة على حمل الراية. أبو الشامات نفسه، بهدفه الدولي الثاني، يقدّم أوراق اعتماده كنجم قادم بقوة.
توقفت المباراة لنحو نصف ساعة بين الشوطين بسبب الأمطار الغزيرة، وهو ظرف اختبر أيضًا قدرة اللاعبين على التأقلم مع الظروف الصعبة. والآن، يتجه التركيز نحو المواجهة المرتقبة أمام منتخب الجزائر، والتي ستكون اختبارًا من نوع آخر، وقمة عربية ستكشف المزيد عن جاهزية “الأخضر” الحقيقية.
في النهاية، يتجاوز هذا الفوز كونه مجرد نتيجة في مباراة ودية. إنه مؤشر على بداية مرحلة جديدة لمنتخب السعودية، مرحلة تعتمد على ضخ دماء جديدة، اختبار الخطط التكتيكية، ووضع حجر الأساس لفريق المستقبل الذي يحلم بالتألق في المحافل القارية والعالمية.
