الأخضر السعودي في المونديال.. رحلة حافلة بالإنجازات وطموح يتجدد

مع كل نسخة جديدة من تصفيات كأس العالم، يستحضر الجمهور السعودي تاريخًا حافلًا من المشاركات المونديالية لمنتخب “الأخضر”. رحلة بدأت بإبهار العالم في نسخة 1994 وتستمر بطموح جيل جديد يسعى لكتابة فصل جديد في سجلات كرة القدم السعودية، معززًا مكانته كأحد القوى الكروية الراسخة في قارة آسيا.
مونديال 1994.. بصمة أولى لا تُنسى
كانت المشاركة الأولى للمنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة بمثابة شهادة ميلاد حقيقية على الساحة الدولية. ورغم الخسارة الافتتاحية بصعوبة أمام هولندا (2-1)، إلا أن الأداء القوي كان مؤشرًا على ما هو قادم. سرعان ما تحولت الأنظار إلى “الصقور الخضر” بعد تحقيقهم فوزًا ثمينًا على المغرب بنفس النتيجة، ليصبحوا أول منتخب آسيوي يهزم منتخبًا إفريقيًا في تاريخ البطولة.
جاءت اللحظة الأيقونية في المباراة الثالثة أمام بلجيكا، حين انطلق سعيد العويران من منتصف الملعب في سباق ماراثوني أنهاه بهدف أسطوري صُنف ضمن الأجمل في تاريخ المونديال. هذا الهدف لم يضمن فقط تأهلًا تاريخيًا إلى دور الـ16، بل وضع المنتخب السعودي على خريطة كرة القدم العالمية بشكل لا يمحى، حيث انتهت المغامرة لاحقًا على يد السويد.
مسيرة متواصلة وعودة قوية
بعد الإنجاز اللافت في مونديال 1994، رسّخ “الأخضر” حضوره بالمشاركة في ثلاث نسخ متتالية (1998، 2002، 2006)، وهو ما عكس استقرارًا فنيًا وإداريًا في تلك الفترة. ورغم غيابه عن نسختي 2010 و2014، عاد الفريق بقوة أكبر إلى الساحة في مونديال روسيا 2018، ثم قدم أداءً تاريخيًا في قطر 2022، أبرزه الفوز المدوّي على الأرجنتين، بطلة النسخة.
على مدار مشاركاته الست، حقق المنتخب السعودي 4 انتصارات ضد المغرب وبلجيكا (1994)، ومصر (2018)، والأرجنتين (2022)، بالإضافة إلى تعادلين أمام جنوب إفريقيا (1998) وتونس (2006). هذه النتائج تؤكد أن الحضور السعودي لم يكن مجرد مشاركة شرفية، بل كان دائمًا مصحوبًا بالقدرة على تحقيق نتائج مؤثرة أمام مدارس كروية متنوعة.
أساطير الأمس ونجوم الحاضر
يحمل الحارس الأسطوري محمد الدعيع الرقم القياسي كأكثر اللاعبين السعوديين مشاركة في كأس العالم برصيد 10 مباريات في ثلاث نسخ، متفوقًا بفارق مباراة واحدة عن جيل ذهبي ضم سامي الجابر وعبد الله زبرماوي وحسين عبد الغني. هذه الأرقام تعكس استمرارية وعطاء لاعبين شكلوا العمود الفقري للمنتخب لسنوات طويلة.
في المقابل، يمثل النجم الحالي سالم الدوسري حلقة الوصل بين الأجيال، حيث يملك في رصيده 6 مباريات مونديالية. ومع ترقب مشاركته الثالثة في تصفيات كأس العالم 2026، تبدو الفرصة سانحة أمامه لمعادلة أرقام الأساطير، مما يضيف بعدًا شخصيًا وتاريخيًا لمسيرته مع “الأخضر السعودي”.
على صعيد الأهداف، يتشارك سالم الدوسري صدارة هدافي السعودية في كأس العالم مع الأسطورة سامي الجابر، ولكل منهما 3 أهداف. هذا الرقم يضع الدوسري على أعتاب إنجاز تاريخي فريد، إذ يفصله هدف واحد فقط ليصبح الهداف التاريخي المطلق للمملكة في المونديال. وبشكل عام، سجل المنتخب 14 هدفًا في مشاركاته، تناوب عليها 9 لاعبين، مما يظهر التنوع الهجومي الذي تمتع به الفريق عبر تاريخه.








