اقتصاديات الدفاع الجديدة: كيف حولت الإمارات تهديد المسيّرات إلى صناعة تصديرية بـ5 مليارات دولار
تحليل: مجموعة "إيدج" الإماراتية تقود تحولاً من الاعتماد على الاستيراد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي في قطاع الدفاع.

بإيرادات سنوية تبلغ 5 مليارات دولار، لم تعد مجموعة “إيدج” مجرد شركة دفاعية محلية، بل أصبحت أداة رئيسية في إعادة تشكيل العقيدة الأمنية لدولة الإمارات العربية المتحدة. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لتغير موازين القوى والتهديدات في المنطقة، وتحديدًا بعد الهجمات التي شنتها طائرات مسيّرة على أبوظبي في عام 2022، والتي كشفت عن ثغرة استراتيجية دفعت بأكبر شركة دفاعية في الإمارات إلى وضع تطوير نظام دفاع جوي كأولوية قصوى. وعليه، فإن الإعلان عن نظام “سكاي نايت” (SkyKnight) ليس مجرد إطلاق لمنتج جديد، بل هو مؤشر على سياسة دفاعية أكثر استقلالية، حيث يُصمم الحل لمواجهة تهديد محدد ومباشر. النظام الجديد، الذي يُتوقع أن يدخل الخدمة العام المقبل، مصمم بمدى 10 كيلومترات، وهي مسافة قد تبدو قصيرة مقارنة بالأنظمة التقليدية، لكنها في الواقع تمثل حلاً تكتيكيًا عالي الكفاءة لمواجهة أسراب الطائرات المسيّرة الصغيرة، والتي أثبتت فعاليتها في تغيير قواعد الاشتباك الحديثة.
هذا التوجه يمثل قطيعة شبه كاملة مع النموذج الدفاعي الذي تبنته الإمارات لعقود، والذي كان يعتمد بشكل حصري تقريبًا على استيراد الأنظمة الدفاعية المتقدمة، كما يتضح من أن أسطولها الجوي بأكمله يتكون من طائرات مقاتلة أمريكية وفرنسية الصنع. التحول نحو التصنيع المحلي، كما تشير ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، ينبع من قناعة بأن الاستقلالية الاستراتيجية تتطلب السيطرة على سلاسل الإمداد وتجنب الشروط السياسية التي غالبًا ما تصاحب صفقات السلاح الكبرى. فهل يعني هذا نهاية الاعتماد الكامل على المظلات الأمنية الغربية؟ ليس بالضرورة، ولكنه بالتأكيد يعني تنويعًا للمخاطر وبناء قدرة ردع ذاتية. توظيف المجموعة لأكثر من 15 ألف شخص ونشاطها في أكثر من 100 دولة يؤكد أن هذه لم تعد مجرد رؤية، بل حقيقة اقتصادية وتشغيلية قائمة.
### من مستهلك إلى مُصَدِّر: تحول استراتيجي بقيمة 5 مليارات دولار
لم تكتفِ “إيدج” بتلبية الاحتياجات المحلية، بل تحركت بسرعة لتصبح لاعبًا عالميًا في سوق التصدير، مما يعكس نضجًا صناعيًا وثقة متزايدة في منتجاتها. العقد الذي تم توقيعه هذا العام بقيمة 2.45 مليار دولار لتزويد الكويت بزوارق صواريخ “فلاج 3” هو الدليل الأبرز على هذا التحول، حيث لم تعد الإمارات مجرد مشترٍ للتقنيات، بل أصبحت مُصَدِّرًا لها إلى جيرانها. هذا النجاح مبني على استراتيجية استحواذ وشراكات ذكية، فالاستثمار في شركات مثل “ميلريم روبوتيكس” الإستونية، التي تزود أوكرانيا بمركباتها، أو الشراكة مع “أندريل إندستريز” الأمريكية، يمنح “إيدج” وصولاً مباشرًا إلى تقنيات متقدمة في الأنظمة الذاتية والحرب الإلكترونية، وهي المجالات الثلاثة التي حددها المحلل ألبرت فيدال ريبي كركائز أساسية لاستراتيجية الشركة. إنها معادلة واضحة: بدلاً من إعادة اختراع العجلة، يتم استيعاب التكنولوجيا وتوطينها وتطويرها، ثم تصديرها بأسعار تنافسية، وهو ما يفسر وصول صادراتها بالفعل إلى أسواق متنوعة مثل السعودية وإندونيسيا والجزائر.









