حوادث

اغتيال هشام بركات: ذكرى مؤلمة وعبرة في تاريخ العدالة المصرية

كتب: أحمد محمود

تمر علينا اليوم الذكرى العاشرة لاستشهاد هشام بركات، النائب العام الأسبق، الذي اغتيل غدرًا في صباح يوم 29 يونيو 2015. ففي ذلك اليوم المشؤوم، هز انفجار سيارة مفخخة قرب موكبه بشارع عمار بن ياسر بمصر الجديدة، أركان الوطن، مستخدمًا نحو 50 كيلوجرامًا من المواد المتفجرة، في مشهدٍ جسد بشاعة الإرهاب الذي استهدف أحد أعمدة العدالة في مصر.

مسيرة حافلة في سلك القضاء

وُلد المستشار هشام بركات في 21 نوفمبر 1950، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1973، ليبدأ رحلة طويلة من العطاء في سلك القضاء. تدرج في المناصب القضائية، من وكيل للنائب العام إلى رئيس بمحكمة الاستئناف، ثم رئيسًا للمكتب الفني والمتابعة بمحكمة استئناف الإسماعيلية، حيث أشرف على قضايا كبرى مثل قضية أحداث ستاد بورسعيد وهروب العناصر الإرهابية من سجن وادي النطرون إبان أحداث يناير.

محاولة اغتيال فاشلة

لم تكن حادثة الاغتيال هي المحاولة الأولى لاستهداف هشام بركات، فقد نجا قبلها بأربعة أشهر من محاولة اغتيال فاشلة في مارس 2015، عندما زرعت عبوة ناسفة أسفل مكتبه. كان الهدف واضحًا: إيقاع أكبر عدد من الضحايا بين الموظفين، إلا أن تلك المحاولة باءت بالفشل. ولم يثنِ هذا العمل الإرهابي الشهيد عن أداء واجبه، بل زادته إصرارًا على مواجهة الإرهاب وملاحقة الجناة.

تفاصيل يوم الاغتيال

في صباح 29 يونيو 2015، وضع الإرهابيون سيارة مفخخة محملة بـ 50 كيلوجرامًا من المواد شديدة الانفجار في مسار موكب النائب العام. كان المخطط بقيادة الإرهابي الهارب يحيى موسى، الذي أعطى تعليمات مباشرة لتنفيذ العملية. بعد فشل محاولة سابقة في اليوم الذي سبقه بسبب تغيير مسار الموكب، نجح الإرهابيون في تنفيذ جريمتهم ما إن اقترب موكب الشهيد من السيارة المفخخة، مسببين انفجارًا هائلاً أودى بحياته.

القصاص من الجناة

في مايو 2016، أحال النائب العام السابق نبيل صادق 67 متهمًا في القضية إلى المحاكمة. وفي يوليو 2017، صدر حكم الإعدام على 28 متهمًا، والمؤبد لـ15 آخرين، بالإضافة إلى أحكام بالسجن لمدد متفاوتة على باقي المتهمين. لم يقتصر رد الدولة على القصاص القضائي، بل حرصت على تخليد اسم الشهيد، فأُطلق اسمه على ميدان رابعة العدوية، وأحد محطات مترو الأنفاق، وعدد من المدارس، وكوبري الطيران بمدينة نصر. كما منحه الرئيس عبد الفتاح السيسي وسام «وشاح النيل» تقديرًا لتضحياته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *