في خطوة لافتة تعكس حيوية العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، شهدت قاعة مجلس النواب حدثًا فارقًا. فقد تحول اعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على مواد في قانون الإجراءات الجنائية إلى مناسبة أشاد فيها رئيس المجلس، المستشار حنفي جبالي، بما وصفه بـ«الإيمان العميق بالديمقراطية».
ممارسة دستورية.. شهادة من رئيس «النواب»
بكلمات حملت دلالات عميقة، وجه المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، شكره وتقديره للرئيس السيسي. وأوضح جبالي خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم، أن ممارسة الرئيس لـصلاحياته الدستورية، وتحديدًا الحق الذي تكفله المادة 133 من الدستور بالاعتراض على مشروعات القوانين، ليس مجرد إجراء إداري، بل هو برهان عملي على احترام آليات الفصل بين السلطات وتوازنها.
هذه الخطوة الرئاسية، التي نادرًا ما يتم اللجوء إليها، أعادت تسليط الضوء على أهمية المراجعة الدقيقة للتشريعات الكبرى التي تمس حريات وحقوق المواطنين، مثل قانون الإجراءات الجنائية، الذي يُعد عصب العدالة الجنائية في البلاد. وأكد جبالي أن هذا الاعتراض يفتح الباب لمزيد من الدراسة والتمحيص، بما يضمن خروج القانون في أفضل صورة ممكنة.
لا لوم على الحكومة.. والقانون يعود للمراجعة
في سياق متصل، حرص رئيس مجلس النواب على توضيح نقطة جوهرية، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي لوم يقع على الحكومة بشأن موقفها من مشروع القانون. فالحكومة هي جهة الاقتراح، والمجلس هو جهة التشريع، والرئيس هو رأس السلطة التنفيذية الذي يملك حق التصديق أو الاعتراض، وهي دائرة تشريعية متكاملة تضمن جودة القوانين.
وبهذا الاعتراض، تعود المواد محل الخلاف مرة أخرى إلى «المطبخ التشريعي» داخل المجلس، حيث ستتم إعادة دراستها في ضوء الملاحظات الرئاسية. ويأتي ذلك ضمن مناقشة تقرير اللجنة العامة للمجلس، مما يؤكد أن المسار الديمقراطي يسير وفقًا للأطر الدستورية المرسومة، بهدف تحقيق الصالح العام في النهاية.
