اقتصاد

استقرار الذهب عند قمم تاريخية.. هدوء حذر يسيطر على الأسواق المصرية

أسعار الذهب في مصر تسجل استقرارًا ملحوظًا قرب مستويات قياسية، فما هي العوامل المتحكمة في السوق وما توقعات الخبراء للمرحلة المقبلة؟

سادت حالة من الاستقرار الحذر أسواق الذهب في مصر مع ختام تعاملات الأسبوع، حيث استقرت الأسعار عند مستويات قياسية مرتفعة، مما يعكس حالة من الترقب بين المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. ويأتي هذا الثبات في وقت تسجل فيه الأوقية عالميًا أرقامًا غير مسبوقة، لترسم ملامح مرحلة جديدة للمعدن الأصفر كملاذ آمن رئيسي في ظل متغيرات اقتصادية عالمية.

ثبات عند مستويات قياسية

في تفاصيل التعاملات المحلية، استقر سعر الذهب عيار 21، الذي يعد المؤشر الأكثر انتشارًا في السوق المصرية، عند نحو 5350 جنيهًا للبيع و5300 جنيه للشراء. هذا المستوى المرتفع، رغم ثباته، يشير إلى أن السوق قد استوعبت موجة الصعود الأخيرة وبدأت مرحلة جس النبض، حيث يوازن المشترون بين الرغبة في التحوط من التضخم والتردد بسبب الأسعار المرتفعة.

فيما سجل الذهب من عيار 24، المستخدم في صناعة السبائك، سعرًا بلغ 6114.25 جنيه للبيع، وهو ما يجعله خيارًا رئيسيًا للمستثمرين الكبار والمؤسسات المالية التي تسعى للحفاظ على قيمة أصولها. أما الجنيه الذهب، فقد حافظ على قيمته عند 42800 جنيه للبيع، ليظل أداة ادخار شائعة لدى قطاع واسع من المصريين.

ارتباط وثيق بالأسواق العالمية

لا يمكن قراءة المشهد المحلي بمعزل عن التحركات العالمية، حيث يعود هذا الاستقرار المرتفع بشكل مباشر إلى وصول سعر الأوقية في البورصات العالمية إلى ما يقارب 4000 دولار. يرى محللون أن هذا الرقم التاريخي مدفوع بمزيج من التوترات الجيوسياسية وسياسات البنوك المركزية الكبرى التي تميل إلى التيسير النقدي، مما يقلل من جاذبية السندات ويزيد من بريق الذهب.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، أحمد معطي: “إن ما نشهده ليس مجرد استقرار، بل هو تمركز للأسعار عند قمة جديدة. السوق المحلية تتفاعل مع متغيرين رئيسيين: سعر الصرف واستقرار الأوقية عالميًا. أي تغيير في أحدهما سيؤدي حتمًا إلى تحريك المياه الراكدة”. ويضيف معطي أن هذا الهدوء قد لا يستمر طويلًا إذا ظهرت بيانات اقتصادية عالمية مؤثرة خلال الفترة المقبلة.

توقعات مستقبلية ودلالات اقتصادية

يشير هذا الثبات عند مستويات قياسية إلى أن الذهب لم يعد مجرد سلعة للزينة، بل تحول إلى مكون أساسي في المحافظ الاستثمارية للمواطنين والشركات. ففي ظل الضغوط التضخمية، أصبح يُنظر إليه كخط دفاع أخير للحفاظ على القوة الشرائية، وهو ما يفسر استمرار الطلب رغم الأسعار المرتفعة.

في المحصلة، يبدو أن سوق الذهب في مصر تمر بمرحلة انتقالية، حيث يمثل الاستقرار الحالي نقطة توازن مؤقتة بين قوة الدفع العالمية الهائلة والقدرة الشرائية المحلية. وتبقى الأنظار متجهة نحو أروقة السياسة النقدية العالمية وأي متغيرات في سعر الصرف، والتي ستحمل الإجابة الحاسمة حول اتجاه المعدن النفيس في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *