حوادث

استعراض الدراجات في بني سويف: قصة لهو شبابي تنتهي أمام القانون

فيديو اللهو الذي قاد 3 شبان للتحقيق.. ما وراء ظاهرة الدراجات الطائرة في شوارع مصر؟

مشهد بات مألوفًا في شوارع مصرية عدة، لكن نهايته هذه المرة كانت مختلفة. فما بدأ كبحث عن إثارة عابرة وتصوير مقطع فيديو، انتهى بضبط ثلاثة شبان في بني سويف، ليفتح الباب مجددًا أمام نقاش أوسع حول ظاهرة الدراجات الكهربائية التي تحولت من وسيلة نقل إلى أداة خطرة في أيدي البعض.

بداية القصة

انطلقت شرارة الواقعة من مقطع فيديو قصير انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه ثلاثة صبية يؤدون حركات استعراضية خطرة بدراجاتهم الكهربائية في أحد شوارع بني سويف. تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية بسرعة لافتة، حيث تمكنت من تحديد هوية الشبان، وهم عاطل وطالبان، جميعهم يقيمون في دائرة مركز شرطة بني سويف. الأمر لم يستغرق وقتًا طويلاً.

اعتراف ودوافع

بمواجهتهم، جاء الاعتراف بسيطًا وعفويًا، وربما هذا هو المقلق في الأمر. أقر الشبان بأن ما فعلوه كان “بقصد اللهو”، وهي كلمة تلخص أزمة أكبر من مجرد مخالفة. أرشدوا عن الشخصين اللذين استأجروا منهما الدراجات، واللذين تم ضبطهما أيضًا وبحوزتهما 9 دراجات أخرى، في إشارة إلى أن هذا النشاط لم يكن فرديًا بل جزءًا من تجارة غير منظمة.

ظاهرة متنامية

يرى مراقبون أن الحادثة ليست مجرد مخالفة مرورية، بل هي عرض لظاهرة اجتماعية أوسع. فانتشار الدراجات الكهربائية والسكوترات بين الشباب والمراهقين خلق فوضى في شوارع تفتقر بنيتها التحتية أصلًا لمسارات آمنة. يقول خبير في التنمية المحلية: “نحن أمام وسيلة نقل حديثة دخلت مجتمعنا دون أن تواكبها ثقافة استخدام أو قوانين رادعة، فصار الخطر هو سيد الموقف”.

مسؤولية مشتركة

تطرح الواقعة تساؤلات حقيقية حول المسؤولية. هل تقع على الشبان وحدهم الذين يبحثون عن مغامرة؟ أم على أسرهم الغائبة عن الرقابة؟ أم على مؤجري هذه الدراجات الذين لا يضعون ضوابط للسن أو الاستخدام؟ يبدو أن المسؤولية مشتركة، وتتطلب تدخلًا تشريعيًا لتنظيم هذا القطاع قبل أن يتحول “اللهو” إلى مأساة حقيقية على الأسفلت.

في النهاية، تم التحفظ على الدراجات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. لكن الإجراء الأهم يبقى غائبًا، وهو كيفية توجيه طاقة هؤلاء الشباب نحو ما هو آمن ومنتج، بدلًا من تركهم فريسة لفراغ الشارع وإغراءات الشهرة الزائفة على شاشات الهواتف. إنها قصة تتجاوز بني سويف لتعكس واقعًا يحتاج إلى وقفة جادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *