الأخبار

استثمارات أمريكية بـ280 مليون دولار تعزز مكانة مصر كمركز للصناعات الغذائية

في خطوة تعكس ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المحلي، شهد قطاع الصناعات الغذائية في مصر دفعة قوية باستثمارات أمريكية جديدة بقيمة 280 مليون دولار. هذه الاستثمارات، التي تمثلت في افتتاح خطي إنتاج جديدين، تؤكد على المسار التصاعدي الذي يسلكه الاقتصاد المصري وقدرته على جذب رؤوس الأموال العالمية.

شهادة ثقة في مناخ الاستثمار

أكد الفريق كامل الوزير، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، أن هذه الخطوة تمثل “شهادة ثقة” من كبرى الشركات العالمية، والأمريكية على وجه الخصوص، في مناخ الاستثمار المصري. وأوضح خلال افتتاح التوسعات الجديدة بمصنع تابع لشركة عالمية بمدينة السادس من أكتوبر، أن هذه المشروعات العملاقة تشكل إضافة حقيقية لقطاع الصناعة، وتدشن لمرحلة جديدة من النمو الصناعي.

يأتي هذا التطور في وقت يُعد فيه قطاع الصناعات الغذائية أحد أسرع القطاعات نموًا في البلاد، حيث يساهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي. وتضعه الدولة ضمن خمسة قطاعات رئيسية مستهدف تطويرها، لما يتميز به من استهلاك منخفض للطاقة، وتوافر خاماته محليًا، وتأثيره البيئي المحدود، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة لتلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز التصدير.

الأرقام تدعم هذا التوجه، حيث سجلت الصادرات الغذائية المصرية رقمًا قياسيًا في عام 2024 بلغ 6.1 مليار دولار، بزيادة ملحوظة عن السنوات السابقة. هذا النمو لا يعكس فقط التوسع في القدرات الإنتاجية، بل يرسخ أيضًا مكانة مصر كواحدة من أهم الأسواق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وجاذبيتها للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

“مارس إيجيبت”.. نموذج للنمو المستدام

وتُعتبر شركة “مارس إيجيبت”، صاحبة الاستثمار الجديد، نموذجًا للاستثمارات المستدامة والناجحة. فمنذ انطلاق عملياتها في مصر، لم تكتفِ بتلبية احتياجات السوق المحلي، بل حولت مصنعها إلى مركز إقليمي للتصدير. باستثمارات تتجاوز 650 مليون دولار، يقدم المصنع، الذي تأسس عام 2005، أكثر من 250 منتجًا، مما يبرهن على قدرة الصناعة المصرية على المنافسة عالميًا.

تحول المصنع في مدينة 6 أكتوبر ليصبح واحدًا من أكبر خمسة مصانع للشركة على مستوى العالم، حيث يتم تصدير أكثر من 85% من إنتاجه إلى 58 دولة، بقيمة تصل إلى 250 مليون دولار بعد التوسعات الأخيرة. هذا الدور الاستراتيجي يعزز من موقع مصر كقاعدة صناعية حيوية في المنطقة، قادرة على خدمة الأسواق العالمية بكفاءة وجودة عالية.

خطط مستقبلية طموحة

لا تتوقف الطموحات عند هذا الحد، إذ تستهدف الشركة رفع طاقتها الإنتاجية إلى 140 ألف طن سنويًا بحلول 2025، مع زيادة نسبة التصدير لتصل إلى 93% من إجمالي الإنتاج. وتتزامن هذه الخطط التوسعية مع التزام واضح بمبادئ الاستدامة، حيث نجحت الشركة في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 8% عبر الاعتماد على الطاقة الشمسية، وتقليص استخدام البلاستيك بنسبة 25%.

كما تلتزم الشركة بتقليل انبعاثات الكربون بنسبة 27%، واستخدام مواد تغليف قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100%. ويشمل هذا الالتزام أيضًا المسؤولية المجتمعية، من خلال برامج لدعم الشباب وتمكين المرأة، وتوفير فرص تدريب وتطوير للكوادر المحلية، التي يبلغ عددها في الشركة قرابة ألف عامل مصري.

دعم حكومي لتشجيع الاستثمار

من جانبه، شدد الوزير على أن الحكومة المصرية تدرك أهمية هذه المشروعات في دفع عجلة الاقتصاد المصري، وهو ما يظهر في جهودها المستمرة لتحسين بيئة الأعمال. وتشمل هذه الجهود إصلاحات اقتصادية لتسهيل الإجراءات، وتقديم حوافز للاستثمارات الأجنبية والمحلية، إلى جانب تطوير البنية التحتية لتوفير بيئة صناعية محفزة على الابتكار.

وفي هذا السياق، وجه الوزير دعوة مفتوحة للشركات الأمريكية للاستفادة من العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية القوية بين البلدين. ودعا إلى ترجمة هذه العلاقات إلى استثمارات حقيقية في قطاعات كبرى مثل تصنيع السيارات، والألومنيوم، والحديد، بالإضافة إلى فرص استثمارية في إدارة وتشغيل الموانئ المصرية لخدمة المناطق الصناعية والزراعية.

تنوع في الاستثمارات الأجنبية

لم تقتصر جولة الوزير على قطاع الصناعات الغذائية، بل شملت زيارة مجمع مصانع “سوميتومو وايرينج سيستيمز إيجيبت”، المتخصص في تصنيع ضفائر السيارات. يُعد هذا المصنع، الذي يصدر كامل إنتاجه لأسواق أوروبية، مثالًا آخر على نجاح مصر في جذب استثمارات صناعية متقدمة، حيث يوظف أكثر من 4200 عامل ويحقق مبيعات بقيمة 100 مليون يورو سنويًا.

تعكس هذه الزيارات المتنوعة رؤية حكومية متكاملة تهدف إلى تعزيز مختلف القطاعات الصناعية، وتحقيق التكامل بين حلقاتها الإنتاجية. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية وطنية أوسع لجعل مصر مركزًا رائدًا للاستثمار والصناعة في المنطقة، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص عمل حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *