احتياطيات النفط الاستراتيجية: ضخ قياسي يواجه صمتاً بالأسواق
الوكالة الدولية للطاقة تقر إفراج 400 مليون برميل وسط اضطرابات إمدادات الخليج وتجاهل سعر النفط

ضخت الوكالة الدولية للطاقة قراراً بالإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، في خطوة غير مسبوقة. الهدف المعلن: مواجهة اضطراب الإمدادات النفطية العالمية. جاء القرار عقب مشاورات مكثفة مع وزراء مجموعة السبع. بريطانيا وحدها التزمت بـ 13.5 مليون برميل من حصتها.
الأسواق تجاهلت القرار. خام برنت، المؤشر العالمي، تراجع قليلاً من ذروة تجاوزت 118 دولاراً للبرميل. استقر عند 92 دولاراً قبيل الإعلان الرسمي يوم الأربعاء، ثم انخفض بحد أقصى إلى 90.63 دولاراً. رد فعل باهت، يكشف عمق الأزمة.
الصراع في المنطقة يعصف بإمدادات الطاقة. هجمات استهدفت البنية التحتية النفطية الإيرانية، أعقبت ضربات عسكرية أمريكية-إسرائيلية ضد النظام في طهران الشهر الماضي. هذا ما أدى إلى تدهور حاد بالصادرات. المنطقة كانت تصدر 15 مليون برميل نفط يومياً وخمسة ملايين برميل من المشتقات. الآن، تراجعت الكميات لأقل من 10% من مستوياتها قبل النزاع.
مضيق هرمز، شريان حيوي، يشهد تهديدات متصاعدة. يمر عبره خمس شحنات الطاقة العالمية. المخاطر الأمنية شلت حركة الشحن، مما فاقم النقص.
موعد تدفق المخزونات الطارئة للسوق لا يزال غامضاً. الوكالة أعلنت أنها ستكون متاحة “وفقاً للإطار الزمني المناسب للظروف الوطنية لكل دولة عضو”. تفاصيل التنفيذ ستُعلن لاحقاً. هذا الغموض يزيد من ارتباك الأسواق.
هذا الإجراء هو السادس من نوعه الذي تنسقه الوكالة الدولية للطاقة منذ تأسيسها عام 1974. عمليات سابقة تضمنت حرب الخليج عام 1991، إعصار كاترينا 2005، التدخل في ليبيا 2011، ومرتين عام 2022 بعد غزو أوكرانيا. تكتيك مكرر، فهل ينجح هذه المرة؟
أعضاء الوكالة الـ 32، ومنهم المملكة المتحدة، يحتفظون باحتياطيات طارئة تتجاوز 1.2 مليار برميل. تضاف إليها 600 مليون برميل أخرى من مخزونات الصناعة. مخزون ضخم، لا يكسر جمود السوق.









