اتهامات بالعنصرية توقف مباراة ريال مدريد في دوري الأبطال.. وفينيسيوس يرفض الصمت
جدل واسع بعد توقف لقاء بنفيكا والملكي.. ومورينيو يثير الغضب بتصريحاته

شهدت مباراة ريال مدريد وبنفيكا في دوري أبطال أوروبا توقفاً دام عدة دقائق، إثر مزاعم بتوجيه إساءة عنصرية لنجم هجوم الملكي، البرازيلي فينيسيوس جونيور، من قبل أحد لاعبي الفريق المنافس.
جاء هذا التوقف في الدقيقة الخامسة من الشوط الثاني للمباراة التي أقيمت في لشبونة، بعد وقت قصير من تسجيل فينيسيوس هدف التقدم لفريقه (1-0) في ذهاب الأدوار الإقصائية.
التقطت الكاميرات اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً وهو يبلغ الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه بتعرضه لتعليق عنصري من جانب لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني. بريستياني من جانبه نفى بشدة توجيه أي إساءة عنصرية، مدعياً أن لاعب ريال مدريد “أساء تفسير ما ظن أنه سمعه”.
Image:
بريستياني يلاحق مهاجم ريال مدريد خلال المباراة. (رويترز)
توقفت المباراة لأحد عشر دقيقة كاملة، حيث توجه فينيسيوس إلى خط التماس في ملعب “النور”. وتحدث إليه كل من مدربي الفريقين، خوسيه مورينيو مدرب بنفيكا وألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد، في محاولة لتهدئة الأوضاع.
بدا أن لاعبي بنفيكا لم يكونوا راضين عن احتفال المهاجم البرازيلي بهدفه، حيث رقص أمام راية الزاوية، ما دفع بعضهم لمواجهته. وقد أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه فينيسيوس عقب احتفاله.
بعد شكوى اللاعب، استجاب ليتكسييه بتشابك ذراعيه أمام وجهه، في إشارة لتفعيل بروتوكول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمكافحة العنصرية، ليوقف المباراة على الفور. وهدد لاعبو ريال مدريد بالانسحاب من الملعب مع تصاعد التوتر، لكن الحكم سمح باستئناف اللعب في نهاية المطاف.

Image:
مورينيو، المدرب السابق لريال مدريد، يتحدث مع فينيسيوس. (رويترز)
فينيسيوس: العنصريون جبناء
لم تكن هذه الحادثة جديدة على فينيسيوس، الذي عانى مراراً من العنصرية في إسبانيا خلال المباريات. وفي رسالة نشرها على حسابه بموقع إنستغرام بعد اللقاء، قال: “لا شيء مما حدث هنا اليوم كان جديداً في حياتي وحياة عائلتي”.
وأضاف: “العنصريون، قبل كل شيء، جبناء. يحتاجون إلى وضع قمصانهم على أفواههم ليظهروا مدى ضعفهم. لكنهم يمتلكون، في جانبهم، حماية آخرين، ممن يقع عليهم، نظرياً، واجب المعاقبة”.
ووصف اللاعب البروتوكول الذي فرضه الحكم بأنه “لا يخدم أي غرض”، وعبر عن عدم فهمه لسبب حصوله على بطاقة صفراء بسبب احتفاله.
واختتم حديثه قائلاً: “لا أحب الظهور في مثل هذه المواقف، لا سيما بعد فوز كبير وحين يجب أن تكون العناوين عن ريال مدريد، لكن الأمر ضروري”.

Image:
فينيسيوس جونيور لاعب ريال مدريد. (أسوشيتد برس)
في المقابل، نشر بريستياني رسالة على حسابه الخاص في إنستغرام، أوضح فيها: “أريد أن أوضح أنني لم أوجه في أي لحظة إهانات عنصرية للاعب فينيسيوس جونيور، الذي أساء للأسف تفسير ما ظن أنه سمعه”.
وأكد: “لم أكن عنصرياً تجاه أي شخص على الإطلاق، وأنا آسف للتهديدات التي تلقيتها من لاعبي ريال مدريد”.

Image:
فينيسيوس جونيور (وسط) مع المدرب ألفارو أربيلوا وأوريلين تشواميني. (رويترز)
إجراءات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) للتعامل مع العنصرية في الملاعب
الخطوة الأولى – إذا علم الحكم بسلوك عنصري مزعوم، أو أبلغه الحكم الرابع بذلك، فإنه يوقف المباراة.
يطلب الحكم بعد ذلك إصدار إعلان عبر نظام الإذاعة العامة يطلب من المتفرجين التوقف فوراً عن أي سلوك عنصري مزعوم – إذا كان السلوك العنصري المزعوم يتعلق بالجمهور.
الخطوة الثانية – إذا لم يتوقف السلوك العنصري المزعوم بعد استئناف المباراة، يوقف الحكم المباراة لفترة زمنية معقولة، على سبيل المثال، من خمس إلى عشر دقائق، ويطلب من الفرق التوجه إلى غرف تبديل الملابس.
يتم بعد ذلك إصدار إعلان آخر عبر نظام الإذاعة العامة.
الخطوة الثالثة – كملاذ أخير، إذا استمر السلوك العنصري المزعوم بعد الاستئناف الثاني، يمكن للحكم إلغاء المباراة بشكل نهائي.
يساعد مندوب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) المسؤول عن المباراة الحكم، من خلال الحكم الرابع، في تحديد ما إذا كان السلوك العنصري المزعوم قد توقف.
لن يتم اتخاذ أي قرار بإلغاء المباراة إلا بعد تنفيذ جميع الإجراءات الممكنة الأخرى وتقييم تأثير إلغاء المباراة على سلامة اللاعبين والجمهور.
بعد المباراة، تحال القضية إلى السلطات التأديبية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
عقوبات محتملة وإدانة واسعة
من جانبه، أشار روب هاريس، مراسل سكاي نيوز الرياضي، إلى أن هناك عقوبات محتملة قد تفرض في حال ثبوت إدانة اللاعب. موضحاً: “يمكن أن يتعرض اللاعب للحظر، إذا ثبتت إدانته بالإساءة العنصرية لفينيسيوس”.
وأضاف هاريس أن فينيسيوس نفسه كان قد حذر في السابق من مواجهة العنصرية، خاصة في إسبانيا… وقال إنه سيكون مستعداً للانسحاب… إذا تعرض لإساءة.
وتساءل: “غالباً ما يتحدث عالم كرة القدم عن توجيه رسالة، وفرض هذه العقوبات، على أمل محاولة القضاء على آفة العنصرية. لكن كم مرة ما زلنا نتحدث عن هذا في كرة القدم؟”.
بعد المباراة، وصف زميله السابق في ليفربول ومنتخب إنجلترا، ترينت ألكسندر-أرنولد، ما حدث بأنه “عار على كرة القدم”. وقال لقناة أمازون برايم: “لقد طغى الأمر على الأداء، خاصة بعد هدف رائع كهذا”.
وتابع ألكسندر-أرنولد: “لقد تعرض فينيسيوس لهذا الأمر عدة مرات طوال مسيرته، ولا مكان له في كرة القدم أو المجتمع. إنه أمر مقزز”.

Image:
ترينت ألكسندر-أرنولد وصف الحادثة بأنها “عار”. (رويترز)
تصريحات مورينيو تثير الجدل
وفي تعليق مثير للجدل بعد المباراة، زعم مدرب بنفيكا مورينيو أنه سمع روايات مختلفة من فينيسيوس وبريستياني. وأعرب عن اعتقاده بأن احتفال مهاجم ريال مدريد كان غير محترم.
وقال مورينيو لأمازون برايم: “قلت له [لفينيسيوس] عندما تسجل هدفاً كهذا، عليك فقط أن تحتفل وتعود”. وأضاف: “لقد أخبراني بأشياء مختلفة. لكنني لا أصدق أحدهما أو الآخر. أريد أن أكون مستقلاً”.
ثم بدا أن المدرب البالغ من العمر 63 عاماً، والمدير الفني السابق لريال مدريد وتشيلسي، يشير إلى حوادث سابقة تعرض فيها اللاعب البرازيلي لإساءات عنصرية خلال المباريات.
كلارنس سيدورف، لاعب خط وسط ريال مدريد السابق الذي كان يعمل محللاً للمباراة، قال إن مورينيو ارتكب “خطأً كبيراً” بتعليقاته.
وصرح سيدورف لأمازون برايم: “أعتقد أنه [مورينيو] ارتكب خطأً كبيراً اليوم بتبرير الإساءة العنصرية، ولا أقول إن هذا كان هو الحال اليوم، لكنه ذكر شيئاً أكثر من اليوم”.
وأردف سيدورف: “قال أينما يذهب تحدث هذه الأمور، فهو يقول إنه لا بأس عندما يستفزك فينيسيوس، فلا بأس أن تكون عنصرياً، وأعتقد أن هذا خطأ جداً. لا ينبغي لنا أبداً، أبداً، تبرير الإساءة العنصرية”.








