اتصال السيسي وسعيّد: تهنئة بأكتوبر وملفات غزة الساخنة على الطاولة

في لفتة تعكس عمق الروابط التاريخية بين القاهرة وتونس، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا من نظيره التونسي قيس سعيّد، حمل في طياته تهنئة خاصة بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة. لكن الاتصال لم يكن مجرد بروتوكول تهنئة، بل امتد ليفتح نافذة على أبرز الملفات الثنائية والإقليمية التي تشغل بال البلدين.
أكتوبر.. رمزية النصر ووحدة القرار
الرئيس التونسي قيس سعيّد حرص على تقديم التهنئة لمصر، قيادةً وشعبًا، بذكرى النصر الذي لا يزال يمثل علامة فارقة في التاريخ العربي الحديث. من جانبه، ثمّن الرئيس السيسي هذه اللفتة، مؤكدًا أن انتصار أكتوبر لم يكن مجرد نصر عسكري، بل هو تجسيد حي لقيمة وحدة القرار العربي وأهمية التخطيط الدقيق والعمل المخلص كسبيل لتحقيق الأهداف الكبرى.
العلاقات المصرية التونسية.. شراكة متجددة
لم يقتصر الحديث على استدعاء أمجاد الماضي، بل تناول أيضًا مستقبل العلاقات المصرية التونسية. وأشاد الرئيس السيسي بالنتائج الإيجابية للدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المشتركة، التي استضافتها القاهرة في سبتمبر الماضي، والتي تمثل دفعة قوية لمسار التعاون. واتفق الرئيسان على ضرورة مواصلة العمل لتعزيز الشراكة في كافة المجالات، وتكثيف التشاور السياسي بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
ملف غزة.. دور مصري محوري
وكالعادة، كان الوضع في قطاع غزة حاضرًا بقوة على طاولة المباحثات، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الدؤوبة لوقف إطلاق النار وإنهاء معاناة الفلسطينيين. وأشار السيد الرئيس إلى التحركات المصرية لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، واستثمار الزخم الدولي الحالي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشددًا على أن الهدف الأسمى يبقى العودة لمسار سياسي يفضي إلى حل الدولتين على أساس مقررات الشرعية الدولية.
بدوره، أعرب الرئيس قيس سعيّد عن تقديره البالغ للدور الذي تلعبه مصر والرئيس السيسي شخصيًا، سواء في السعي لوقف الحرب، أو في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، والتصدي بحزم لمحاولات تهجير سكان القطاع، وهو ما يعكس ثقل مصر الإقليمي ومسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية.









