إيران تتهم زيلينسكي بـ”استنزاف دافعي الضرائب” وإثراء جنرالاته الفاسدين
وزير الخارجية الإيراني يشن هجوماً حاداً على الرئيس الأوكراني ويتهمه بتحويل المساعدات الغربية

صعّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، هجومه اللفظي على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، متهماً إياه بتحويل المساعدات المالية والعسكرية المقدمة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإثراء كبار قادة القوات المسلحة الأوكرانية. وتُعد هذه التصريحات، التي نُشرت عبر رسالة على منصة “إكس”، من أشد الهجمات الدبلوماسية التي تشنها طهران ضد كييف منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ووفقاً لعراقجي، فإن زيلينسكي “يستنزف دافعي الضرائب الأمريكيين والأوروبيين” من أجل “ملء جيوب جنرالاته الفاسدين”. ولم يقدم الوزير الإيراني، حتى الآن، أي أدلة علنية تدعم هذا الاتهام الخطير. وتأتي هذه الرسالة ضمن تصعيد خطابي يربط الصراع الأوكراني بالتوترات المتزايدة في الشرق الأوسط والمنافسة العلنية بين إيران والولايات المتحدة.
تصريحات زيلينسكي حول إيران: الشرارة
يأتي هجوم رئيس الدبلوماسية الإيرانية عقب تصريحات حديثة لزيلينسكي، حث فيها الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة على اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران. وتأتي هذه الدعوة في سياق يتسم بعدم الاستقرار الإقليمي والاشتباكات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
واتهم عراقجي زيلينسكي بطلب “صريح وبلا حياء” شن عدوان أمريكي غير قانوني على إيران، مذكراً بأن مثل هذه الأعمال ستشكل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة. وأبرز الوزير الإيراني ما وصفه بتناقض في خطاب القائد الأوكراني، الذي يستند في كثير من الأحيان إلى القانون الدولي والشرعية الدولية للتنديد بالغزو الروسي لأوكرانيا.

زيلينسكي حث الولايات المتحدة على اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران
انتقادات للمعايير المزدوجة والمساعدات الغربية
وفي رسالته، أكد عراقجي أن زيلينسكي يستدعي القانون الدولي “عندما يناسبه ذلك”، لكنه يتجاهله في سيناريوهات جيوسياسية أخرى. ويندرج هذا الاتهام ضمن سردية أوسع تتبناها إيران ودول أخرى تنتقد الغرب، وتدين ازدواجية المعايير في تطبيق القواعد الدولية.
ومضى الوزير الإيراني أبعد من ذلك، واصفاً الجيش الأوكراني بأنه قوة “مدعومة من قوى أجنبية ومليئة بالمرتزقة”، وذلك على النقيض مما قدمه كقدرة إيران على الدفاع عن نفسها بشكل مستقل. وقال: “على عكس جيشكم، نحن نعرف كيف ندافع عن أنفسنا ولا نحتاج إلى التوسل للمساعدة من الأجانب”.
تصاعد حدة الخطاب
لفتت نبرة الرسالة الانتباه بشكل خاص لشدتها الشخصية. واختتم عراقجي منشوره بهجوم مباشر على زيلينسكي، واصفاً إياه بـ “المهرج المرتبك”، وهو تعبير غير مألوف في الدبلوماسية التقليدية. لكنه بات أكثر شيوعاً في المناخ الدولي الراهن، حيث يلجأ القادة إلى لغة أكثر مواجهة ومباشرة، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.
تعكس هذه النوعية من الخطاب تدهور الحوار الدبلوماسي وتزايد الطابع الشخصي للنزاعات، حيث لا تقتصر الهجمات على السياسات أو القرارات المحددة، بل تمتد لتشمل التشكيك في الكفاءات الشخصية.
صمت رسمي وردود فعل محدودة
حتى الآن، لم يستجب كل من الحكومة الأوكرانية أو الدائرة المقربة من زيلينسكي رسمياً لاتهامات الوزير الإيراني. كما لم تصدر الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أي تعليقات مباشرة بشأن هذه التصريحات، التي تأتي في وقت يواصل فيه الغرب تقييم استخدام المساعدات المرسلة إلى كييف والإشراف عليها.
منذ بداية الحرب، تلقت أوكرانيا مئات المليارات من الدولارات في شكل مساعدات عسكرية ومالية وإنسانية، مما أثار نقاشات متكررة حول آليات الرقابة والشفافية ومكافحة الفساد. وأكدت كييف أنها عززت أنظمة الإشراف وأقالت العديد من كبار المسؤولين في السنوات الأخيرة، في إطار استراتيجية لضمان الاستخدام الأمثل للأموال.
دور إيران في الحرب الأوكرانية
يجب أيضاً تفسير اتهامات عراقجي في ضوء دور إيران في الصراع الأوكراني. فقد أشارت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مراراً إلى طهران كمورد للطائرات المسيرة والتكنولوجيا العسكرية لروسيا، وهو ما نفته إيران أو وصفته بأنه تعاون سابق لاندلاع الحرب.
وقد أدت هذه الاتهامات إلى تدهور أكبر في العلاقات بين إيران والغرب، وساهمت في وضع طهران في قلب عدة أزمات دولية متزامنة، تمتد من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.
مشهد دولي يزداد استقطاباً
يعكس تبادل التصريحات بين إيران وأوكرانيا مشهداً عالمياً شديد الاستقطاب، تتشابك فيه الصراعات الإقليمية ويستخدم الفاعلون الدوليون الخطاب كأداة إضافية للضغط السياسي.
ويرى محللون أن هذه الواقعة تبرز كيف تحولت الحرب في أوكرانيا من صراع معزول إلى محور مركزي للمواجهة الجيوسياسية العالمية. ويشارك في هذه المواجهة، بشكل مباشر أو غير مباشر، قوى إقليمية وعالمية، لكل منها مصالحها الاستراتيجية الخاصة.









