إيران: أزمة كهرباء خانقة وطموحات نووية تصطدم بالعقوبات

تجد الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها في مفارقة حقيقية؛ فبينما تتخبط البلاد في أزمة كهرباء متفاقمة تهدد استقرار الحياة اليومية وقطاعات الإنتاج، لا تزال طهران ترفع سقف طموحاتها نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة النظيفة وتوسيع برنامجها النووي. هذا التناقض الصارخ يلقي بظلاله على مستقبل البلاد الطاقوي، خاصة وأن طريقها نحو تحقيق هذه الأهداف بحلول عام 2030 يبدو محفوفًا بالكثير من العقبات والتحديات.
الأزمة الكهربائية: شبح يطارد إيران
ليست أزمة الكهرباء في إيران وليدة اليوم، بل هي مشكلة هيكلية تفاقمت على مر السنين بفعل عوامل متعددة. يشهد الطلب على الطاقة ارتفاعًا مستمرًا، سواء للاستهلاك المنزلي أو الصناعي، خاصة خلال فصول الصيف الحارة والشتاء القارس، مما يضع ضغطًا هائلاً على شبكة كهرباء متهالكة لم تواكب التطورات المطلوبة.
يضاف إلى ذلك نقص الاستثمارات اللازمة لتحديث المحطات وتطوير البنية التحتية، فضلاً عن تحديات تتعلق بإدارة الموارد المائية التي تؤثر على محطات الطاقة الكهرومائية. وتواجه البلاد أيضًا هدرًا كبيرًا في الطاقة، مما يزيد من صعوبة تلبية الاحتياجات المتزايدة لسكانها الذين يتجاوز عددهم 80 مليون نسمة.
طموحات نووية وخضراء على المحك
على الرغم من التحديات الداخلية، لم تتخل طهران عن رؤيتها الطاقوية بعيدة المدى. تهدف إيران إلى تعزيز قدراتها في مجال الطاقة النووية، مع الإشارة إلى أن محطة بوشهر النووية هي الوحيدة العاملة حاليًا، وهناك خطط لمشاريع جديدة لزيادة مساهمة الطاقة النووية في المزيج الطاقوي للبلاد، وذلك لضمان أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
بالتوازي، تسعى إيران إلى استغلال مواردها الطبيعية الوفيرة لإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. تتيح المساحات الشاسعة وعدد الأيام المشمسة الكبيرة إمكانات هائلة لتطوير مشاريع الطاقة الشمسية، بينما توفر المناطق الساحلية والجبلية فرصًا ممتازة للاستثمار في طاقة الرياح، كجزء من استراتيجية أوسع لتحقيق التنمية المستدامة.
العقوبات الدولية: حائط صد أمام التنمية
لكن هذه الطموحات الكبيرة تصطدم بواقع مرير يتمثل في شبكة معقدة من العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران. هذه العقوبات لا تكتفي بعرقلة صادرات النفط والغاز، بل تمتد لتشمل قيودًا صارمة على الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، وقطع الغيار الضرورية، وكذلك التمويل والاستثمارات الأجنبية الحيوية لتطوير قطاع الطاقة.
تعاني الشركات الإيرانية من صعوبة بالغة في الحصول على المعدات الحديثة اللازمة لتحديث محطات الكهرباء أو بناء منشآت جديدة للطاقة المتجددة أو النووية. كما أن القيود المصرفية تحول دون جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يجعل تحقيق الأهداف الطاقوية الطموحة بحلول عام 2030 أمرًا بالغ الصعوبة، ويضع قطاع الطاقة الإيراني أمام تحديات جمة تتطلب حلولًا مبتكرة تتجاوز الحصار الدولي.









